ورقة طلاقي بقلم مشيره محمد

لمحة نيوز

إيميلي كانت قاعدة، والسكوت هو سيد الموقف. وقعت على ورق الطلاق ببرود تام، من غير ما تنطق ولا حرف. في الوقت ده، كان "إيثان" حاسس بنصر وهمي، وراح مطلع كارت "أميكس" أسود و رماه على التربيزة الماهوجني بغرور، وقال لها:
"خدي يا إيميلي.. المبلغ ده يعيشك في شقة صغيرة شهر، اعتبريه مكافأة للسنتين اللي ضيعتيهم من عمري وأنتِ مراتي."
"فانيسا" كانت واقفة بتضحك من تحت لتحت، وعينها على القصر اللي خلاص فضي لها عشان تغير ديكوره براحتها. إيثان كان فاكر إن إيميلي "بنت جرسونة" غلبانة، ملهاش ضهر ولا سند، وراح قايل لها بمنتهى القسوة:
"إحنا مش لايقين على بعض.. أنتِ مملة، ما بتعرفيش تتعاملي مع المستثمرين، ولا حتى بتعرفي تلبسي في الحفلات.. شركتي هتنزل البورصة الشهر الجاي، ولازم أكون (سينجل) عشان صورتي قدام الناس تبقى أنضف."
​إيميلي ردت بكلمة واحدة: "سنتين.. ودلوقتي بقيت حمل تقيل؟"
رد عليها ببرود: "ده بيزنس يا حبيبتي.. والورق اللي وقعتيه بيقول إن مالكيش مليم، بس أنا كرم مني سيبت لك العربية القديمة وشوية الفلوس

اللي في الكارت."
​اللي إيثان ماكنش يعرفه:
إن في آخر القاعة، كان قاعد راجل لابس بدلة رمادي شيك جداً، وساكت تماماً. الراجل ده هو "ألكسندر ريد"، صاحب المبنى ده كله، وأغنى رجل أعمال في البلد.. والأهم من ده كله، إنه "أبو إيميلي".
​إيميلي مكنتش فقيرة، دي كانت بتختبر إيثان وبتحاول تبني معاه حياة بعيد عن فلوس أبوها، بس هو سقط في الاختبار.
​المفاجأة الصادمة:
بمجرد ما إيميلي وقعت الورق، "ألكسندر" (أبوها) وقف وتقدم بخطوات واثقة. إيثان لما شاف "ألكسندر ريد" بشحمه ولحمه وقف مكانه مذهول، كان فاكره جاي يبارك الصفقة الجديدة.
لكن ألكسندر بص لإيثان باحتقار وقال له: "أنا كنت مستني اللحظة دي.. بنتي وقعت ورق طلاقها، وأنا وقعت ورق إفلاسك!"
​في اللحظة دي، إيثان عرف إن كل عقود الشركة والتمويل اللي كان مستنيه من "مجموعة ريد" اتلغت تماماً. "هاريسون وكول" (شركة المحاماة) بلغت إيثان إن كل ممتلكاته اتحجز عليها لسداد ديون مفاجئة ظهرت في حساباته.
​إيميلي وقفت، وبصت لإيثان اللي كان وشه جاب ألوان، وقالت له بهدوء:
"أنا فعلاً مش عايزة فلوسك.. لأنك من اللحظة دي، مابقاش معاك فلوس أصلاً."
​خرجت إيميلي مع أبوها في العربية الـ "ليموزين" السوداء اللي كانت مستنية قدام الباب، وسابوا إيثان وفانيسا بيصرخوا في بعض وهم بيطردوا من المكتب اللي مابقاش ملكهم.

مشيره محمد 

(السقوط من القمة) 
​إيثان وقف مبرق، مش مستوعب الصدمة، وبص لألكسندر ريد وهو بيترعش: "مستر ريد؟ حضرتك بتعمل ايه هنا؟ وأي بنتك اللي بتتكلم عنها؟"
​ألكسندر مشي بخطوات هادية، لغاية ما وقف جنب إيميلي وحط إيده على كتفها بكل فخر وقال بصوت زي الرعد:
"بنتي اللي كنت لسه بتقول عليها مملة وجرسونة.. إيميلي ألكسندر ريد."
​إيثان وشه بقى أصفر زي الليمون، والسيجار وقع من إيده. فانيسا اللي كانت بتضحك، استخبت ورا الكرسي وهي مرعوبة. إيثان حاول يلم الموضوع وتلعثم في الكلام: "أنا.. أنا ماكنتش أعرف.. أكيد فيه سوء تفاهم، أنا كنت بهزر معاها!"
​ألكسندر ضحك بمرارة وقال له: "الهزار خلص يا إيثان. أنت وقعت ورق الطلاق؟ تمام.. أنا بقى وقعت قرار سحب كل الاستثمارات

من شركتك. وبما إن شركتي هي اللي بتدعم أسهمك في البورصة، فمبروك عليك.. شركتك أعلنت إفلاسها من خمس دقايق."
​في اللحظة دي، دخل السكرتير وهو بيجري وشكله مرعوب: "مستر إيثان! البنك حجز على كل الحسابات، والفيلا اللي كنت بتجهزها للحفلة اتسحبت لأن القرض متمول من مجموعة (ريد)!"
​إيميلي قامت وقفت بكل شموخ، وبصت لإيثان اللي كان هينهار على الأرض، وطلعت "الكارت الأسود" اللي كان رماه لها من شوية، وحطته في جيب بدلة إيثان المكسور وقالت له بهدوء يقتل:
"خلي الكارت ده معاك.. يمكن ينفعك تأجر أوضة وصالة في منطقة شعبية لمدة شهر.. أصل أنا عارفة إنك مش متعود على عيشة الغلابة."
​ألكسندر شاور للحرس، وجم طلعوا إيثان وفانيسا بره المكتب "مطرودين" قدام الموظفين كلهم، وهما مش حيلتهم غير الهدوم اللي عليهم.
​إيميلي ركبت العربية الـ "رولز رويس" مع أبوها، وبصت من الشباك على السما وهي بتتنفس حرية. أبوها سألها: "دلوقتي يا إيميلي.. تحبي تروحي فين؟"
ردت بابتسامة واثقة: "على مكتبك يا بابا.. فيه شغل كتير مستنينا عشان نكبر
إمبراطورية (ريد) أكتر."
​تمت.

تم نسخ الرابط