القسمه العادلة بقلم مني السيد
الجزء الأول
أمي هتيجي تعيش معانا، وأهلك يشوفوا لهم مكان تاني يلمهم!
صوت جوزي علاء قطع سكون المطبخ زي السكينة. ثواني وكنت مش مستوعبة اللي سمعته، لحد ما خبط بإيده على السفرة بكل قوته.. الأطباق اتهزت، والشوربة اتقلبوا على المفرش، والمعلقة رنت في الأرض.
بقلم مني السيد
قبل دقيقة واحدة، كان المطبخ ريحته دفا وعشا وتفاصيل بيت هادي.. فجأة الهوا بقى تقيل ويخنق.
علاء ميل بجسمه على السفرة، وشه محقن بالدم وعينيه فيها قسوة عمري ما شفتها فيه قبل كدة، وقال بحزم
أنا قولت اللي عندي.. أمي جاية تعيش معانا، وأهلك لازم يمشوا.
شاور بصباعه ناحية الطرقة كأنه بيدي أمر عسكري، مش بيتناقش مع مراته.
أمي كريمة كانت قاعدة قدامه، وشها بقى زي الورقة البيضا.. متوفرة على روايات و اقتباسات إيديها كانت بتترعش في حجرها، وشابكة صوابعها في بعض لدرجة توجع. أمي طول عمرها ست مسالمة، بتهرب من المشاكل زي ما الناس بتهرب من النار.. بس في اللحظة دي، كان باين عليها إنها حاسة إن الأرض بتنسحب من تحت كرسيا.
وقفت وسندت بإيدي على الكرسي وقولتله
إنت اتجننت يا علاء؟ يروحوا فين؟
ضحك بمرارة مش هفتح الموضوع ده تاني.
زعقت فيه لا هنفتحه! أهلي باعوا شقتهم اللي حيلتهم عشان يساعدونا نشتري الشقة دي في التجمع.. دفعوا المقدم عشان نخلص من سكننا في بيت عيلتك، وجاي دلوقتي عايز ترميهم في الشارع كأنهم ولا حاجة؟
صوتي كان
علاء ربع إيده وقال ببرود الأصول بتقول إن الابن يشيل أمه.. متوفرة على روايات و اقتباسات مش ناس غريبة.
غريبة؟! الكلمة وجعتني أكتر من خبطة السفرة.
أهلي اللي شقوا سنين عشان يأمنوا لنا سقف، بقى اسمهم ناس غريبة؟
قولتله وأنا قايمة وطولي فارع قدامه أهلي مش غرب، دول ليهم في البيت ده زيي وزيك بالظبط.
خبط على السفرة تاني وزعق خلاص! أنا قررت.. أمي هتنقل هنا بكرة، وأهلك يشوفوا لهم أوضة إيجار، يروحوا عند أختك، يروحوا عند أصحابهم.. ميهمنيش، السيرك ده لازم يخلص!
بصيت لأمي.. كانت لسه ساكتة، وعينيها مليانة كسر وخزي. وبصيت لعلاء.. كان مستني مني اللي متعود عليه دايماً السكوت، الصبر، والرضا بالأمر الواقع عشان المركب تمشي.
بس المرة دي، السكينة وصلت للعظم.
سألته بصوت واطي وهادي يعني إنت قررت خلاص؟
رفع دقنه بتحدي أيوه.
هزيت راسي وقولت طيب، يبقى لازم تعرف حاجة.. البيت ده بيتنا إحنا، مش بيتك لوحدك.. وأهلي مش هيتحركوا من هنا خطوة واحدة.
برق عينيه، اتفاجأ بلهجتي، فكملت لو مش عاجبك الوضع، اتفضل لم هدومك وروح عيش عند مامتك.. شقتها واسعة وتشيلكم إنتو الاتنين.
السكون نزل على الشقة.. سكون تقيل لدرجة إن لو إبرة وقعت كان صوتها هيسمع عند الجيران. علاء كان بيبص لي بذهول، متوفرة على روايات و اقتباسات كأنه شايف ست تانية غير اللي اتجوزها.
وفعلاً، أنا
علاء ساب المطبخ وهو بيبرطم حسابنا بكرة.. ورزع باب الأوضة وراه.
وقفت مكاني بتهز من فوق لتحت، وطيت أخدت المعلقة من الأرض وبدأت ألم الأطباق.. إيدي كانت بتترعش، بس جوايا يقين زي الصخر مش هستسلم المرة دي.
تاني يوم الصبح، علاء كان قاعد بيفطر وبيقلب في موبايله كأن مفيش حاجة حصلت.. كأنه مهددش أهلي بالتشرد من ساعات. أمي كانت قاعدة عينيها منفوخة من العياط، وكل ما أبص لها قلبي يتعصر.
أول ما علاء نزل الشغل، موبايلي رن.. كانت سارة صاحبة عمري.
حكيت لها كل اللي حصل، سارة سمعتني للآخر وقالتلي بلهجة حاسمة
متحاربيهوش يا منى.
استغربت نعم؟
متزعقيش، متخانقيش، متبينيش إنتي ناوية على إيه.. خليه يفتكر إنه كسب، سايريه.. وبعدين اتحركي في سكات.
سكتت شوية، فكملت هي إنتي مش ليكي نص الشقة دي قانوناً؟
قولت لها أيوه.
قالت خلاص.. استعملي حقك، والضربة اللي متجيش في باله هي اللي هتوجعه.
بعد ما قفلت مع سارة، قعدت أفكر.. أنا عمري ما كنت بتاع لوع ولا لف ودوران، بس الموضوع دلوقتي بقى حياة أو موت. مش هسيب أهلي يتهانوا.
روحت لأمي، بوست إيدها وقولت لها يا ست الكل، متوفرة على روايات و اقتباسات حقك عليا.. والله ما حد هيلمسك ولا هيخرجك من هنا طول ما أنا
بالليل، علاء رجع.. استقبلته بهدوء مريب. كان مستني خناقة، دموع، ترجي.. بس لقى واحدة تانية خالص.
بص لي بشك وسأل ها.. فكرتي في اللي قولته؟
ابتسمت ببرود فكرت.. ومعاك حق يا علاء، مامتك تنورنا في أي وقت.
ملامحه ارتاحت شوية، بس كملت كلامي
بس عشان الكل يرتاح، أنا بكرة هجيب صنايعية يهدوا الحيطة اللي بين أوضتنا وأوضة المعيشة، وهنقسم المساحة بالخشب.. هنعمل قواطيع.
بص لي بذهول نقسم إيه؟
قولتله بمنتهى الثبات هنقسم نصيبنا في الشقة.. إنت ومامتك في ناحية، وأنا وأهلي في الناحية التانية.. وبما إننا شركاء، فده عدل ربنا، ولا إيه؟
وشه جاب ألوان، لدرجة إنه مقدرش ينطق كلمة واحدة.. كان فاكرني هسلم، مكنش يعرف إن اللعبة لسه بتبدأ.
الجزء الثاني المواجهة الصامتة
علاء فضل باصص لي وكأني بتكلم لغة غريبة مسمعهاش قبل كدة. هو طول عمره عارف يسيطر عليا إزاي يعلي صوته، يملى البيت غضب، ويحسسني إنه واثق في نفسه لدرجة تخليني أصدق إني أنا اللي غلطانة. كان فاكر إن دي رجولة، بس الحقيقة إنها كانت مجرد سيطرة.
بقلم مني السيد
بس المرة دي، أنا كنت ببتسم.. مش ببرود، لكن بهدوء.. والهدوء ده هو اللي رعبة أكتر من الزعيق.
ضحك ضحكة قصيرة مش مصدقة وحط مفاتيحه على الترابيزة إنتي أكيد بتهزري، إيه الهبل اللي بتقوليه ده؟
ميلت راسي كأني بفكر في كلامه وقولتله بهزر؟ مش إنت قولت إن الشقة مش أستك وهتضيق بينا؟