البيت بيتنا بقلم منال علي
"البيت بيتنا.. والقانون قانونا"
«إغـرفوا الأكـل ونـضفوا وراكـم، أنـا ماليش دعـوه بـمطبخ غيـري ومحـبش أحـط إيـدي فيـه»، قـالتها "عـبير" أخـت الزوج بـكل بجـاحة، لكنـها في الآخـر شـربت من نفس الكأس.
بقلم منــال عـلـي
«يا مريم، يا حبيبتي، ده إنتي حظك حلو إنك واخدة إجازة الأسبوع ده.. كنت عاوز أقولك على موضوع كده...»
تردد "محمود" وهو بيتكلم، كالعادة لما بيجي يطلب طلب عارف إن مراته هتقفله فيه. هو حافظ طبعها وعارف إنها دغري وما بتحبش اللف والدوران، وعشان كده مكنش عنده الشجاعة يرمي القنبلة مرة واحدة.
بقلم منــال عـلـي
قالت مريم بضيق:
«خير يا محمود؟ انطق وقول فيه إيه وما تقلقنيش، وإيه علاقة إجازتي بالموضوع؟»
قال لها:
«عبير أختي كلمتني امبارح.. أصلها هي وجوزها جايين القاهرة كام يوم كده عشان عندهم فرح بنت صاحبة والدتي، وكانوا عاوزين ينزلوا عندنا بالمرة.. إنتي معندكيش مانع، صح؟». بقلم منال علي
ردت مريم بسرعة البرق:
«أنا معنديش مانع؟! لا طبعاً عندي ونص! أنا عارفة أختك كويس، دي هتيجي تترمي على الكنبة وتأنتخ وأنا اللي أطبخ وأغسل وأخدم الكل! أنا مش موافقة يا محمود، قصر الكلام.»
قال محمود:
«أريكة إيه وتأنتخ إيه؟ دي بتقولك يا دوب هيباتوا، ليلتين تلاتة بالكتير وهيمشوا، مش هيقعدوا يعني.»
ردت بحدة: حصري على صفحه روايات واقتباسات «يا محمود إنت عاوز تبوظ لي إجازتي؟ إنت عارف أنا شقيت قد إيه في الشغل وعاوزة الأسبوع ده أرتاح فيه. وبعدين أختك وجوزها "ناشفين" وممكن ينزلوا في أي فندق، هما مش
قال بضيق:
«يا ستي إنتي بتكبري الموضوع ليه؟ تفتكري أبويا وأمي هيقولوا إيه؟ عبير هتجري تشتكي لماما وتقلب الدنيا وتقول طردونا ورفضوا يستقبلونا، وهفضل أسمع كلمتين يسموا البدن سنة كاملة.. أنا ناقص وجع دماغ؟»
قالت مريم:
«ده تفكير قديم قوي! الناس دلوقتي بقت تقدر الخصوصية، وكل واحد بيروح فندق أو يأجر شقة عشان ما يتقلش على حد، وإحنا بيت ديق مش عايشين في فيلا!»
الزوج قفل الكلام:
«خلاص يا مريم، شقتنا كويسة ومستورة. يعني إنتي رافضة تماماً؟ مش عاوزة حتى تشوفيهم؟»
ردت بصرامة:
«ومين قال كده؟ نتقابل، نتغدى سوا، نقعد ساعة ولا ساعتين.. صلة رحم وعلى عيني وراسي، لكن إقامة لا. قول لها كده، وبعدين ماما قالت لي إنها جاية تزورني اليومين دول بس لسه ما حددتش اليوم.»
استغرب محمود وقال:
«حماتي جاية؟ يعني إنتي كمان عندك ضيوف أهو!»
قالت:
«ماتقارنش أمي بأختك اللي جاية وجايبة معاها راجل غريب عني!»
قال لها:
«غريب إيه؟ ده جوز أختي!»
محدش عرف محمود قال لإخته إيه، بس بعد يومين عبير وجوزها وصلوا ومعاهم شنطهم، وكأنهم ناوين يخللوا في البيت.
قالت عبير وهي بتبوس مريم بتمثيل:
«أهلاً يا مريومة! وحشاني يا حبيبتي، وإيه الشياكة دي؟ ده إنتي حظك من السما إنك في إجازة والله.»
مريم ردت باستغراب:
«والله؟ وإيه وجه الحظ في كده بالنسبة لك؟»
ضحكت عبير ببرود:
«يا بنتي واضحة! بدل ما نضطر نطبخ لنفسنا في بيت مش بيتنا، وصاحبة البيت مش موجودة.. أنا عندي مبدأ: ماليش دعوة بمطبخ حد ولا أحب أحط إيدي فيه، أصل الستات بتضايق،
همست مريم لنفسها:
«أه.. أدلعكم.. في المشمش!»
بس اللي حصل بعد كده غير الخطط شوية.
تاني يوم، عبير وجوزها صحيوا على الضهر، ودخلوا المطبخ وهما ريقهم جري على فطار معتبر.. بس اتفاجئوا!
المطبخ كان زي "الفل"، هادي، ونضيف، ومفيش ريحة أكل، ومريم مش موجودة أصلاً في البيت!
عبير اتصلت بمريم وهي مستغربة:
«أيوة يا مريم، إنتي فين؟ نزلتي تشتري طلبات ولا إيه؟»
جالها الرد بارد:
«لا، ورايا مشاوير وخرجت. اتصرفوا إنتوا بقى وكلوا أي حاجة.»
عبير اتضايقت جداً، واضطرت تشغل الكاتل وتدور في التلاجة على بواقي أكل من عشا امبارح، وسخنت هي وجوزها وأكلوا أي حاجة وهما مبرطمين.
بالليل كان عندهم الفرح، فعبير ما اهتمتش قوي بغياب مريم، لأنها عارفة إنها هتاكل "في البوفيه" في القاعة وتتبسط متوفره على روايات واقتباسات مريم كانت في السوق بتجيب حاجات عشان أمها اللي جاية، وبعدين راحت لصاحبتها عشان تهرب من خدمة "الهوانم".
قالت لصاحبتها وهي بتطلع همها:
«سيبيهم يتصرفوا! قال إيه "ماليش في مطبخ غيري"، فاكرة نفسها ملكة وأنا الخدامة اللي جابتها لها أمها! ده بعدهم.»
صاحبتها أيدتها:
«والله أخت جوزك دي بجحة فعلاً. أنا لما بروح عند أختي بنقوم نطبخ سوا ونغرف سوا، وهي اللي بتحلف تغسل المواعين، لكن دي جاية تتمنظر!»
لما مريم رجعت البيت، لقت "جبل" مواعين في الحوض، وفرافيت عيش وزبالة على الرخامة والأرض.
قالت بزهق:
«واضح إنهم نسفوا التلاجة، بس كرامتهم نقحت عليهم يغسلوا طبق!
الضيوف رجعوا من الفرح وش الفجر، وهما مهيبرين وعاوزين يكملوا السهرة، بس مريم ومحمود كانوا ناموا خلاص. عبير قعدت تزعق وتخبط:
«يا محمود! يا مريم! قوموا اسهروا معانا بطلوا كآبة، النوم مش هيطير!»
وبعد دوشة طويلة، البيت هدي وناموا.
الصبح، وصلت "الحاجة فايزة" والدة مريم.
الضيوف صحيوا الساعة ١١ وعاوزين يفطروا.
قالت الأم بصوت زي السيف:
«الناس الأصول بتفطر الصبح بدري في الميعاد اللي يحدده صاحب البيت، مش يصحوا على الضهر ويقولوا عاوزين نفطر! إحنا مش في لوكاندة يا حبيبتي، دي قلة ذوق.»
وكملت وهي بتبصلهم من فوق لتحت:
«الفطار خلص، ادخلوا اعملوا لنفسكم، وما تنسوش تغسلوا المواعين وراكم، أنا واقفة ومراقبة كله.»
عبير وجوزها عملوا فطار وهما شايلين طاجن ستي على وشهم، وغسلوا المواعين وهما مضطرين، وجايين يخرجوا..
قفتهم الحاجة فايزة بكلمتين:
«اعملوا حسابكم، لو ناوين تتعشوا هنا ترجعوا بدري، عشان ورانا تقشير بطاطس وبصل وتجهيز خضار، وهتساعدوني في حاجات كتير، وتنزلوا تجيبوا لنا كيلو لحمة حلو وفاكهة وإنتوا جايين.. البيت مش فندق يا شطار.»
وبعدين سألت بحدة:
«كلامي مفهوم؟»
وش عبير اسودّ، إن واحدة غريبة تدخل تديها أوامر وهي "ضيفة" دي كانت صعبة عليها قوي!
بس الحاجة فايزة ختمت كلامها:
«أه ونسيت أقولكم.. بعد العشا المطبخ يتغسل ويلمع. مريم قالت لي إنكم سيبتوا زبالة امبارح، وده كلام ميصحش من ناس كبار وعاقلين.. عيب والله أشرح البديهيات دي لناس في سنكم، كأنكم عيال صغيرة!»
وكملت كلامها وهي مش مهتمة بوش عبير اللي كان هيطق
كانت عارفة إن البجاحة
مابتتكسرش غير بالعين الحمراء.
تمت