فستان تخرجي

لمحة نيوز

​فستان تخرجي كان معمول من قمصان أبويا… والكل ضحك عليا.
لكن لما المدير مسك الميكروفون وقال الحقيقة… القاعة كلها سكتت فجأة."
أمي ماتت وأنا بتولد… ومن يومها بقينا أنا وأبويا بس في الدنيا.
هو كان الأب والأم مع بعض.
كان بيحضّرلي سندوتشات المدرسة كل يوم، ويعمللي بان كيك كل يوم أحد،
وحتى اتعلم يضفّر شعري من فيديوهات على يوتيوب علشان يفرحني.
السنة اللي فاتت… اكتشفنا إنه عنده سرطان.
وكان حلمه الوحيد إنه يشوفني وأنا بتخرج من الثانوية.
لكن للأسف… الحلم ده ما اتحققش.
قبل حفلة التخرج بكام شهر… أبويا مات.
وقتها حسيت إن قلبي اتكسر لألف حتة.
بعدها نقلت أعيش مع خالتي.
وبينما كل البنات في المدرسة كانوا بيشتروا فساتين غالية للتخرج…
أنا كنت بفكر في حاجة تانية خالص.
افتكرت إن أبويا كان بيروح شغله كل يوم لابس قميص من قمصانه اللي ماليه الدولاب.
كنا دايمًا نهزر ونقول إن دولابه مفيهوش غير القمصان

بس.
فتحت الصندوق اللي فيه حاجاته…
وفجأة جاتلي فكرة.
قررت أخيط فستان لحفلة التخرج… من قمصان أبويا.
كنت عايزة ألبسه تكريمًا له… وكأنه موجود معايا في أهم يوم في حياتي.
قعدت أيام أخيط الفستان بنفسي…
وخالتي كانت بتساعدني أحيانًا.
ولما خلصته وبصيت لنفسي في المراية…
حسيت كأن أبويا واقف جنبي من تاني.
فروحت حفلة التخرج وأنا لابسة الفستان… وفخورة بيه.
لكن أول ما دخلت القاعة…
الكل بصلي.
وبدأت الهمسات.
بنت من بعيد صرخت وقالت بسخرية:
"هو ده فستان؟! ولا معمول من هدوم عامل المدرسة؟!"
وشاب جنبها ضحك وقال:
"واضح إن في ناس بتيجي الحفلة بأي حاجة لما ما تقدرش تشتري فستان حقيقي!"
وشي احمرّ من الإحراج.
شفت كذا واحد بيبعد عني وهو بيضحك.
وقفت مكاني…
واتمنيت الأرض تنشق وتبلعني.
وفجأة حد في الزحمة صرخ تاني وقال إن فستاني شكله مقرف.
دموعي بدأت تلمع في عيني.
وفي اللحظة دي…
مدير المدرسة، أستاذ برادلي،
فجأة وقف الموسيقى.
والقاعة كلها سكتت مرة واحدة.
طلع على المسرح ومسك الميكروفون وقال:
"قبل ما نكمل الاحتفال… في حاجة مهمة لازم الكل يعرفها."
لكن قبل ما يكمل كلامه…
اختفى الضحك تمامًا،
والصدمة ظهرت على وشوش كل اللي كانوا بيضحكوا…

"المدير، أستاذ برادلي، بص للبنت اللي ضحكت نظرة حادة خلت القاعة كلها تتكتّم، وبعدين بصلي بابتسامة حزينة وقال في الميكروفون:

'يا ريت الكل يسمعني.. سارة مجتش الحفلة بقمصان قديمة عشان مش قادرة تشتري فستان، سارة جاية النهاردة وهي لابسة أغلى حاجة في الوجود.'

​الكل استغرب، والمدير كمل وهو صوته بيترعش:

'قبل ما والد سارة يتوفى بشهر، جالي المكتب وهو تعبان جداً، وطلب مني طلب غريب.. سابلي رسالة وقالي: (يا أستاذ برادلي، أنا خايف أموت قبل يوم تخرج بنتي.. لو ده حصل، أمانة عليك تديها الرسالة دي وهي لابسة فستانها في الحفلة).'

​المدير بصلي وقالي: 'سارة، افتحي الجيب

الصغير اللي في الفستان من ناحية قلبك.. هتلاقي حاجة والدك خباها هناك وأنتِ بتخيطي القمصان من غير ما تحسي.'

​إيدي كانت بترتعش وأنا بمدها للجيب المخفي.. طلعت ورقة مطوية مكتوب عليها بخط إيد أبويا اللي حافظاه:

(يا نور عيني.. لو بتقرأي الكلام ده دلوقتي، فأنا مش جنبك بجسمي، بس أنا محاوطك بقميصي ده.. كنت بلبسه وأنا شايلك وأنتِ بيبي، والنهاردة بلبسهولك وأنتِ عروسة وتخرّجك.. الفستان ده مش قماش، ده حضني اللي مش هيسيبك طول العمر. أنا فخور بيكي يا بنتي.. الحمد لله إني كنت أبوكي).

​في اللحظة دي، القاعة كلها انفجرت بالبكاء.. البنت اللي كانت بتضحك عليا غطت وشها بإيدها وهي بتشهق من العياط، والمدير نزل من على المسرح وطلب من الكل يقفوا تحية لـ 'أوفى ابنة' في المدرسة.

​حسيت وقتها إن الفستان دفيء فجأة، وكأن أبويا فعلاً بيحضني قدام الكل.. والوجع اللي في قلبي اتحول لفخر ملوش حدود.

الحمد

لله على نعمة الأب، والحمد لله إن القيمة دايماً في الروح مش في المظاهر."

تم نسخ الرابط