معيوبة القدمين
قصة قصيرة.
ولدت طبيعيا مثلها مثل بقية الاطفال. وعندما حملتها امها لتضمها الى صدرها بعد تسعة اشهر من العناء و تعب الحمل الثقيل.. لاحظت وهي تتأملها ان هناك عيبا خلقيا في احدى قدميها.. فأبعدتها عنها بسرعة وطلبت من الخادمة ان تحملها بدلا عنها. وهي مغتاضة من رضيعة لا حول لها ولا قوة وكأنها في تلك اللحظات. لم تكن هي من تكبدت عناء ولادة الصغيرة لتلقبها بالمعيوبة.
مرت الايام والسنين ولم تتلقى تلك الفتاة المسكينة الرعاية قط من والديها الحقيقين. بل فضلت والدتها الاكتفاء بطفليها ونسيت ان لها ابنة من ډمها... فمنذ ولادتها اخذتها الخادمة الى بيتها الصغير كي تتربى مع بقية اولادها. الذين بدورهم اعتبرتهم اخوتها. ولم تشعر مطلقا انها غريبة مابينهم. وكلما ذكر امام صفية عن اصلها لا تلقي اي اهتمام للموضوع. بل تؤكد ان عائلتها الحقيقية هي من تعيش معها حاليا رغم فقرها عكس معيشة والديها.
كبرت صفية واصبحت مسؤولة مابين ليلة وضحاها عن ثلاث اطفال فجأة. بعد ان ټوفيت التي ربتها إثر صراع طويل مع مرض العضال . لكن صفية لم تستاء
وفي احد الايام وهي تجول مابين الاشجار تتفقد وضع المنتوج في بستانها. اذ بها تلاحظ امرأة متعبة مستلقية هناك مابين الشجيرات.. فأسرعت نحوها لتعدل من جلستها. وعندما سألتها مالذي اتى بها في هذا المكان بمفردها.! وسبب وضعها المزري بهذا الشكل.. لم تتلقى من تلك المرأة سوى البكاء حتى النواح وهي تطلب من صفية السماح.
حينها لم تفهم صفية مايصدر من كلام مبهم لتلك المراة الغريبة عنها.. حتى اسقتها من قرورة الماء التي كانت تحملها معها. وناولتها
بعض الثمار. حتى تسترجع المرأة بعض من جأشها.. وعندما هدأت قليلا. توضح لصفية بعد ذلك كل الامر.
المراة
أرادت فقط ان تطلب السماح من ابنتها قبل ان تأخذها المنية ولكنها خجلت من ابنتها و فعلتها المشينة بها. لذى لم تستطع مواجهتها. وفضلت ان تبقى بعيدة تذرف دموع الندم.
كانت صفية لاول مرة ترى امها الحقيقية تسمع بصمت وحزن لكلامها وما ال عليه حالها فبعد كل الترف الذي عاشته والدتها انفا. ذهب كل ذلك في مهب الريح..
اتمت مردفة ان بعد ۏفاة زوجها اي والد صفية. قام اخوها الاكبر ببيع كل ممتلكاتهم وسافر دون اخبارهم بعد ان اخذ كل العائدات. اما اخوها الاصغر. فهو تزوج. وطرد امه من المنزل كي يبقى مع عروسه على سجيته. ومنذ ذلك الوقت ووالدة صفية لا مأوى لها. تدور من بيت لبيت. تتسول المبيت.
كانت والدة صفية تبكي دما وهي تروي ماحدث لها. تلح وترجوا
لم تستطع صفية ان لا تسامح امها وخاصة وهي على ذاك الحال الذي تشفق عليه القلوب المتحجرة. رغم ان في قلبها لا تزال تحزها بعض مشاعر العتاب واللوم بما فعلوه بها عائلتها الحقيقية آنفا خاصة والدتها دون ذنب لها. ولكن اخفت كل شيء بخوالجها. فالله العادل ينصف كل مظلوم.. وبالاخير هي من ربحت بالنهاية. فلو بقيت مع عائلتها لكانت الان تنام في العراء.. فلله حكمته.
اخذت صفية والدتها عندها واعتنت بها كأنها هي ابنتها وليس امها. ولكن ما إن تعودت عليها
قليلا وصفا قلبها من ناحيتها. حتى اخذ الله بروحها. وحزنت كثيرا على فراقها. لأنها اول مرة تعرف معنى ان يكون لها أما.
دمتم بأمان الله
اذا عجبك القصة لاتنسي متابعة الصفحة واعمل لايك وشير ليصلك كل جديد من القصص الكاملة
ولاتنسي الصلاة والسلام على الحبيب المصطفى صل