بنت الاصول بقلم نيرمين عادل همام

لمحة نيوز

بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم 
بنت الاصول بقلم نرمين عادل همام
ياسين القاضي كان قاعد في مكتبه عينه متبتة في التابلت اللي قدامه وكأنه بيخطط لمعركة حربية. قدامه قائمة الضيوف النهائية لحفلة جالا الفرسان.. أسماء تقيلة أوي وزراء رجال أعمال من الحيتان وورثة عائلات الباشوات بتوع زمان. الناس دي مش بس جاية تحضر دي الناس اللي بكلمة منها السوق كله يتغير.
ياسين كان راسم لليلة دي بقاله خمس سنين دي الليلة اللي هيعلن فيها عن صفقة مجموعة استرليني الصفقة اللي هتنقله من مجرد شاب طموح لواحد من ملوك السوق.
وفجأة صباعه وقف عند اسم ليلى القاضي.
اسم مراته كان محطوط في أول قائمة ال VIP. في اللحظة دي ياسين حس ب كسوف ملوش معنى. ليلى كانت.. هي ليلى الست الطيبة اللي صوتها واطي اللي بتحب بيتها والمطبخ وريحة العجين وبتفرح بالورد البلدي وكأنه كنز. ليلى كانت ست بيت بالأصالة بس ياسين في غروره كان شايف إنها مش هتعرف تشرفه قدام زوجات المستثمرين وسيدات المجتمع اللي جايين الحفلة. كان خايف من بساطتها وصدقها وشايف إن الصدق في مكان زي ده يعتبر خسارة.
ياسين خد نفس طويل وحس بقلبه بيتحجر. مروان مساعده كان واقف جنبه وساكت.. السكون اللي بيعبر عن إن مروان فاهم اللي بيدور في دماغ ياسين. مروان قال بوشوشة القائمة هتروح للمطبعة كمان عشر دقايق يا فندم لو اتقفلت مش هنغير فيها كلمة.
ياسين ومن غير ما يرفع عينه ضغط على اسم ليلى وظهرت له الخيارات.. وعينه جت على كلمة حذف. مروان اتخض يا فندم ياسين رد ببرود مرعب ليلى مش هينفع تيجي الليلة دي. مروان استغرب جدا مدام ليلى دي دايما

معاك في كل خطوة!
ياسين بص له بحدة وقال الحفلة دي يعني برستيج وواجهة يا مروان مش خروجة عائلية. أنا محتاج الناس تشوفني راجل مكانه القمة مش واحد متجوز حبيبته بتاعة الكلية وماسك فيها عشان يحس بالأمان. مروان اتضايق وقال بس هي مش مجرد أمان يا فندم دي شريكة عمرك. ياسين مسكتش ومال على الشاشة وداس حذف. ظهرت له رسالة هل تريد إلغاء تصريح الدخول داس نعم بكل قسوة وكأنه بيمسح تاريخها من حياته.
مروان سأله تحب أبلغها يا فندم ياسين وقف وبدأ يظبط ازرار بتاع قميصه الغالي وقال بزهو لا أنا هعرف أتصرف. لبس الجاكيت وهو فاكر إنه كدة بيبني مستقبله مكنش يعرف إن ليلى مدارية عنه بحر من الأسرار وإنها بنت عيلة أصول وثروتها وتاريخ أهلها أكبر بكتير من كل اللي بيحلم بيه وإنها كانت بس مستنية تشوف أصله لكنه للاسف سقط في أول اختبار.
ياسين وهو ماشي ناحية الباب بص لمروان وقال بلهجة مفيهاش نقاش ابعت العربية تجيب نورا هشام.. هي اللي هتكون معايا الليلة دي في الحفلة.
مروان عينه برقت من القلق والدهشة نورا هشام بس يا فندم دي مش..
ياسين قطعه ببرود وكأنه بيتكلم عن صفقة تجارية هي دي اللي الكاميرات بتجري وراها.. والكاميرات والمنظرة هما العملة اللي بنتعامل بيها في الزمن ده والناس مش عايزة تشوف ست بيت عايزة تشوف واجهة.
وقف عند باب المكتب ولف راسه لورا كأنه افتكر حاجة بسيطة مش مستاهلة الذكر وعلى فكرة يا مروان أيوة يا فندم لو ليلى جت الحفلة لأي سبب أو حاولت تدخل.. ابتسم ياسين ابتسامة باردة وزي حد السكين .. متخليهاش تعتب الباب مش عايز شوشرة ولا شكل ملوش لازمة قدام الضيوف.
مروان اتسمر مكانه مذهول من جبروت
ياسين. أما ياسين فخرج من المكتب وهو حاسس إنه خفيف كأنه أخيرا قص آخر خيط بيربطه بحياته القديمة اللي كان شايفها بيئة ومبتناسبش مقامه الجديد.
ياسين مكنش يعرف إن نظام الشركة أرسل فورا تقرير بعملية الحذف دي.. مش بس لأمن الحفلة لا ده راح لسيرفر سري في مدينة زيورخ. سيرفر تابع لشركة قابضة مستخبية هي اللي بتملك فعليا مجموعة القاضي وكل قرش فيها. شركة العالم كله ميعرفش عنها غير اسمها بس مجموعة أورورا.
وبعد خمس دقايق في فيلا قديمة أوي وراقية جدا في حي جاردن سيتي الفيلا دي ملك لوالد ليلى الله يرحمه وياسين عمره ما دخلها ولا يعرف عنها حاجة كانت ليلى قاعدة في الجنينة ورا ساندة على ركبها في الطينة بتزرع وردة جديدة بابتسامة هادية وإيدها كلها تراب. شعرها كان ملموم لورا ببساطة ولابسة هدوم شغل قديمة عليها بقع بوية. كانت باينة زي ما ياسين بيوصفها دايما قدام الصحفيين عشان يبان متواضع ومثالي مراتي ست بسيطة.. هي اللي مخلياني دايما رجل في الأرض وعارف أصلنا.
ليلى مسحت إيدها في المريلة ومسكت الموبايل. شافت إشعار على الشاشة مكتوب بوضوح يوجع أي حد إلا هي تنبيه تم إلغاء تصريح الدخول الخاص بك.. الاسم ليلى القاضي.. بناء على أمر السيد ياسين القاضي.
ليلى بصت للرسالة ببرود غريب. مشهقتش.. معيطتش.. حتى الموبايل موقعش من إيدها في الطينة. الحنية اللي كانت دايما في عينيها.. اختفت تماما. وحل مكانها نظرة حادة وكأنها شفرة حلاقة.
مسحت الإشعار وفتحت تطبيق تاني على الموبايل.. تطبيق محمي ببصمة عين وشفرات معقدة. حطت صباعها على الحساس الشاشة اسودت ثانية.. وبعدين ظهر شعار ذهبي فخم مكتوب عليه مجموعة أورورا.

الشركة دي اللي مكنش ليها حتى موقع على الإنترنت من كتر قوتها. الشركة اللي بتملك مواني وبراءات اختراع وخطوط شحن وعقارات في أرقى مناطق القاهرة أكتر من اللي بتملكه شركات عالمية. الشركة اللي ب هدوء استثمرت في أول مشروع فاشل لياسين من خمس سنين.. بالظبط قبل ما يتحول فجأة ل غول في السوق.
ياسين كان عايش في وهم إن مستثمرين أجانب هما اللي اكتشفوا عبقريته. عمره ما اتخيل إن الفلوس اللي كبرته كانت قاعدة تفطر معاه كل يوم الصبح على نفس التربيزة وبتاكل من إيدها عيش وفينو.
ليلى ضغطت على اسم متسجل بكلمة واحدة الذئب. الرد كان في ثانية مدام ليلى وصلنا تقرير الإلغاء.. هل فيه غلط في النظام
صوت ليلى مكنش هو الصوت الرقيق اللي ياسين متعود عليه. كان صوت واحدة تانية خالص صوت حد بيأمر بجد لا مفيش غلط.. جوزي قرر إنه يستكبر عليا وشايف إني كسفة ومش من مقامه في حفلة الليلة.
سكتة صغيرة.. سكتة مرعبة. الذئب رد مفهوم.. تحبي نوقف تمويل صفقة استرليني ونهد المعبد دلوقت
ليلى قامت ودخلت الفيلا وهي بتفك المريلة بحركات بطيئة وموزونة. وقالت بصوت هادي وواثق لا.. كدة الموضوع هيبقى سهل وخلص في ثانية وأنا عايزة أعلمه درس ميتنسيش.
سكتة تانية. أومال تحبي نعمل إيه يا هانم
ليلى دخلت غرف الملابس في فيلتها الخاصة الفيلا اللي هي شايلة فيها أصلها وتاريخ عيلتها الكبير اللي ياسين ميعرفش عنه غير القشور. شالت شوية فساتين عادية وطلعت مفتاح قديم. فتحت خزنة كبيرة في الحيطة كانت مستخبية ورا مراية.
الخزنة كانت مليانة فساتين سهرة عالمية وخزن مجوهرات مبيتلبسش غير في القصور ووثائق رسمية تخص نص شركات السوق. شفايف ليلى اترسمت
عليها ابتسامة ملمستش
 

تم نسخ الرابط