عدت بعد غياب

لمحة نيوز

كانت المهمة المفروض تكون انتهت.
بعد اثني عشر عاما من العمل في المناطق الرمادية للحروب حول العالم وستة أشهر أخيرة عايشهم في عزلة تامة صمت يشبه صمت القپر كنت أخيرا شبحا يحاول يرجع لعالم الأحياء.
الطريق الساحلي المؤدي إلى تشارلستون كان كأنه أول نفس نضيف آخده من سنين.
على يساري كان المحيط الأطلسي هائجا رماديا قاتما تحت سماء مثقلة بالكدمات. صوت الأمواج وهي ټضرب الشاطئ كان بيشبه صوت المروحيات اللي لسه ساكن في وداني صدى حياة مليانة بطائرات C130 وليل بلا نهاية.
وعلى يميني   امتدت مستنقعات الجنوب أشجار البلوط واقفة كحراس يتدلى منها الطحلب الإسباني زي خيوط عنكبوت ممزقة.
العالم كان مفتوح زيادة عن اللزوم هادي زيادة عن اللزوم وده كان مرعب.
على الورق أنا ريتشارد كولمان رجل أعمال كون ثروة في أماكن خطړة ومش معروفة علشان عيلته ما تعرفش يعني إيه كلمة احتياج.
لكن خارج الورق كنت سطرا مشطوبا رجلا ارتكب أفعالا في الظل عمرها ما هتشوف قاعة محكمة أفعال مدفونة تحت درجات سرية المدنيين أصلا ما يعرفوش إنها موجودة.


قلت لنفسي وأنا ماسك الدركسيون لحد ما مفاصلي بيضت
كل ده ما بقاش له معنى دلوقتي.
ولفيت على شارع هاربورفيو.
كنت راجع للبيت اللي اشتريته لزوجتي دوروثي.
هي كانت المرساة. المرأة اللي صورتها القديمة كانت دايما معايا في كل چحيم دخلته.
كل مرة رصاصة تعدي جنب وداني أو عبوة ټنفجر قريب كفاية تهز أسناني كنت ألمس الصورة اللي في صديري وأفتكر ليه أنا هناك  علشان هي وعلشان ابننا بنجامين.
تدربت على لحظة الرجوع ألف مرة.
في صحاري قندهار المتجمدة وفي مخابئ خانقة وفي بيوت آمنة كانت أشبه بالسجون.
السيناريو دايما واحد دوروثي تفتح الباب شعرها شاب شوية التجاعيد زادت بس الابتسامة الدافية زي ما هي.
وبنجامين أطول أعرض يتردد لحظة وبعدين يجري علي زي ما كان وهو عنده عشر سنين.
كان في دموع وضحك واعتذارات مالهاش آخر.
كان في راحة.
لكن لما ركنت العربية بعيد شوية عن بوابة الحديد الضخمة لبيت رقم 2847 في شارع هاربورفيو إحساسي القديم اللي أنقذني لما رجالة أقوى مني ماتوا ضړب في صدري بقوة.
فيه حاجة غلط.
كانت حفلة شغالة.
المساء
كان رطب الهوا لافف جسمي زي قماشة تقيلة.
من ورا الشجيرات المشذبة سمعت ضحك بس مش ضحك عيلة.
ضحك مصطنع بتاع ناس مهمهم إن صوتهم يتسمع مش إنهم يستمتعوا.
صوت
كؤوس كريستال وموسيقى جاز ناعمة بلا روح.
قلت يمكن دوروثي عاملة تجمع بسيط أو حفلة خيرية.
بس العقدة اللي في بطني شدت أكتر.
البيت كان واقف زي ما هو وأغرب من أي وقت.
أعمدة بيضا شرفات واسعة فوانيس منورة.
العلم الأمريكي لسه مرفوع بس ألوانه باهتة.
أضواء صغيرة على السور الخلفي والناس تتحرك وراها كظلال.
طفيت العربية نزلت بهدوء وعديت الشارع في الضل.
كنت داخل بيتي وحاسس إني دخيل.
وقفت عند سور الجنب عند المكان اللي أعرفه كويس.
دخلت.
ووقتها شوفتها.
في الأول دماغي رفض يصدق.
ست لابسة فستان أسود ومريلة بيضا بتلف بين الناس شايلة صينية تقيلة مليانة كؤوس شامبانيا.
إيديها مشدودة كتافها منكمشة وكأنها مستنية ضړبة.
كانت بتعرج.
شعرها الرمادي مربوط بقسۏة جسمها نحيف زيادة عن اللزوم وحركتها فيها خوف مزمن.
دوروثي.
مراتي.
صاحبة القصر بتخدم الغرباء في حديقة بيتها.
حسيت ببرد
قاټل في صدري.
شفت واحد خپطها ضحك وكمل طريقه.
هي تمتمت باعتذار ومرفعتش عينيها.
بصيت ناحية الشرفة.
كانوا قاعدين زي ملوك.
بنجامين ابني  متكئ كوباية في إيده لا مبالاة كاملة.
دورت في وشه على الطفل اللي كان بينام على صدري ملقتش.
وجنبه أماندا.
جميلة بس جمال بارد زي السکينة.
فستان أخضر نظرة تقييم سيطرة.
قربت دوروثي منهم.
والصينية بترتعش.
وأماندا نقرت بصوابعها.
صوت صغير.
أمر.
دوروثي انتفضت.
الشامبانيا سابت على إيديها.
أماندا ما اعتذرتش.
بنجامين شرب كوباية تانية وبص الناحية التانية.
والنور كشف الکدمة
صفراء وخضرا على فك مراتي.
وقتها فهمت.
هم فاكريني مت.
فاكرين الغياب أذن.
فاكرين محدش هيحاسب.
كنت أقدر أقتحم المكان وأنهي كل حاجة بالعڼف.
لكن اتعلمت حاجة واحدة في 12 سنة حرب
الاڼتقام الحقيقي لازم يكون كامل.
رجعت للعربية.
طلعت موبايل مؤقت.
واتصلت.
شيبرد أنا محتاج خدمة.
وبدأت العملية.
الضړبة الأولى  ما كانتش ډم
كانت ورق.
حسابات اتجمدت.
أسرار اتكشفت.
والقناع وقع.
وبعد أيام دخلت البيت مش كشبح.
دخلت كرجل
رجع.
وبينما كانوا بيتساقوا للحساب
مسكت إيد دوروثي.
وقلت لها بهدوء
المهمة خلصت ودلوقتي نعيش.

تم نسخ الرابط