بنت خالتي

لمحة نيوز

وهبتُه الحياة… فسرق اسمي
ماكانش في دماغي وأنا داخلة المستشفى إني خارجة منها بنص جسد ونص روح.
كنت فاكرة إن التضحية لما تكون عن حب، بترجع حب.
مكنتش أعرف إن في ناس بتاخد العضو… وترمي صاحبه.
يوم ما الدكتور قال لي: “التبرع هيكون صعب، وتبعاته طويلة” بصّيت لمحمود، لقيته ماسك إيدي وبيقول: “أنا عمري ما أنسى اللي بتعمليه عشاني يا نوال.”
صدقته.
كنت فاكرة إن الكِلية اللي هتسيب جسمي، هتفضل رابطة بينا طول العمر.
مكنتش أعرف إنها أول حاجة هتقطعني منه.
بعد العملية، الدنيا بقت تقيلة.
التعب مش وجع جرح وبس، ده إحساس إن جسمك مش طاوعك.
أقوم

أقع.
أتكلم أتعب.
أضحك… أنسى نفسي.
طلبت منه يجيب لي حد يساعدني.
مش خدامة رفاهية…
حد يشيل عني شوية.
بص لي وقال: “هو إحنا ناقصين مصاريف؟ شوية تعب ويعدي.”
الشوية عدّوا…
والتعب فضِل.
ساعتها دخلت شيرين حياتنا.
بنت خالتي.
قريبة الدم… وغريبة الرحمة.
دخلت بيتي بنية المساعدة.
كلامها كله حنية.
ضحكتها هادية.
عينها دايمًا عليّ…
مش عليّ أنا…
على مكاني.
مع الأيام، حسّيت إن البيت بيتحوّل.
مش فجأة…
واحدة واحدة.
أنا في السرير.
هي في المطبخ.
أنا صوتي واطي.
هي صوتها مسموع.
مرة صحيت على ريحة أكل…
ريحة ماعملتهاش من زمان.
ساعتها افتكرت نفسي
زمان…
قبل ما أبقى ضيفة.
ابني الصغير جري عليها.
حضنها.
وقال: “ماما شيرين.”
الكلمة نزلت عليّ تقيلة.
مش غيرة…
وجع.
حاولت أتكلم.
قلت لمحمود: “الولد لسه صغير…” قاطعني: “سيبيه… هي بتعمل اللي إنتِ مش قادرة تعمليه.”
مش قادرة؟
ولا مش مرغوب فيا؟
بعدها نقلوني أوضة الضيوف.
قالوا: “علشان ترتاحي.”
الراحة كانت عزلة.
سرير حديد.
حيطة فاضية.
وشباك صغير بيطل على لا شيء.
كنت سامعة البيت…
بس مش عايشة فيه.
يوم ما قال لي: “مصاريف علاجك مش هكملها” عرفت إن المرض مش في جسمي…
المرض في قلبه.
قلتله: “ده أنا وهبتك حياتي.” قال: “وانا استلمتها… خلاص.

ساعتها فهمت.
إن التضحية في الزمن الغلط،
بتبقى ضعف.
قفل عليّ الباب.
ومشيت الأيام.
لحد ليلة كتب كتابه.
البيت نور.
الناس ضحك.
وأنا؟
ظل.
طلب مني أطلع أبارك.
طلعت.
مش علشانهم.
علشان أرجّع اسمي.
طلعت ورق المستشفى.
وتكلمت.
مش بصوت عالي.
بصوت ثابت.
قلت: “أنا دي نوال…
الست اللي وهبت الراجل ده كليتها…
واترمت في أوضة مخزن لما تعبت.”
الناس سكتت.
والصمت كان أقوى من أي فضيحة.
المأذون قفل الدفتر.
وقال: “الجواز ده ما يكملش.”
خرجت.
والنور اللي كان في البيت…
انطفى جواهم.
بعدها الدنيا ما انتهتش.
بس بدأت.
رجعت بيت أهلي.
اتعالجت.
خدت ولادي.

رجعت أقف.
والنهارده لما أسأل نفسي:
“لو رجع بي الزمن؟”
أقول: “كنت هتبرع…
بس كنت هحتفظ باسمي.”

تم نسخ الرابط