روايه للكاتبه نور محمد

لمحة نيوز

بنتى وصدمتى الكبيرة
حكايات نور محمد
عمري ما كنت أتخيل إن اليوم اللي أقرر فيه أرجع من الشغل بدري عشان أطمن على بنتي هينتهي بيا وأنا كاتمة نفسي جوه دولاب أوضتها وبدعي ربنا الموت ييجي بسرعة قبل ما هو يشوفني..
والمصيبة إن اللي شفته بعيني كان أبشع من الموت نفسه والدم كان مغرق الأرض.
أنا حنان ودي قصتي اللي حصلت الأسبوع اللي فات واللي لحد دلوقتي مش قادرة أصدق إنها حقيقة.
بعد طلاقي من سنتين عشت أنا وبنتي ملك لوحدنا في شقة في المعادي. ملك مش مجرد بنت عادية دي البنت اللي كل أمهات العمارة بيحسدوني عليها.. مؤدبة شاطرة في دراستها عمرها ما كسرتلي كلمة والمدرسين طايرين بيها السما.
أو ده اللي كنت فكراه.. لحد ما قابلت طنط عفاف.
طنط عفاف جارتنا اللي في الدور اللي تحتنا ست طيبة بس رادار العمارة. وقفتني وأنا راجعة من الشغل وقالتلي وهي موطية صوتها
يا حنان يا بنتي.. هي ملك أجازة من المدرسة الأيام دي
قلبي وقع في رجلي وحسيت بمغص غريب
لا يا طنط دي بتروح كل يوم.. ليه بتسألي
ردت وهي بتلعب في مفاتيحها بتوتر
غريبة.. أصل بقالي يومين بسمع صوت خبط وحركة في الشقة فوق وقت المدرسة وقلت يمكن تعبانة ولا حاجة.
حاولت أبان طبيعية وضحكت ضحكة باهتة
لا يا طنط بيتهيألك تلاقيها القطة أو حد من الجيران ملك مابتفوتش حصة.
طلعت الشقة وأنا بتنفس بصعوبة. الكلام ده مش مريحني. بدأت أربط الخيوط ببعض.. ملك فعلا بقالها فترة وشها شاحب وخاسة النص ودائما سرحانة ومابتنمش كويس. كنت بقول دي ضغوط ثانوية عامة ومراهقة.

. بس كلام عفاف خوفني.
بالليل سألتها وأنا بحاول أكون هادية
ملك.. طنت عفاف بتقول إنها سمعت حركة هنا الصبح.. أنتي بتروحي المدرسة يا بنتي
ملك بصتلي بعيون بريئة وضحكت بذهول
يا ماما أنتي هتصدقي طنت عفاف دي كبرت وبتخرف.. والله بروح كل يوم اسألي المستر حتى.
صوتها كان ثابت.. بس عينيها كانت بتهرب مني.
تاني يوم الصبح قررت أقطع الشك باليقين.
يلا يا حبيبتي خدي مصروفك.. يومك جميل إن شاء الله.
وياكي يا ماما.
نزلت ورزعت باب الشقة.. بس منزلتش الشارع. استنيت في الدور اللي فوقينا ربع ساعة لحد ما اتأكدت إنها مشيت أو ده اللي كنت فكراه.
دخلت الشقة تاني على طراطيف صوابعي. كل حاجة مترتبة. سريرها مفروش ومكتبها نضيف زيادة عن اللزوم.. كأن مفيش حد عايش هنا.
دخلت أوضتها وفجأة جالي هاجس غريب.. استخبيت جوه الدولاب الكبير بتاعها بين الهدوم الشتوي وسبت الباب موارب حتة صغيرة أشوف منها.
قلبي كان بيدق زي الطبول. الساعة 900 الصبح.. مفيش صوت.
الساعة 920.. برضو هدوء قاتل.
بدأت ألوم نفسي.. أنا اتجننت بأراقب بنتي دي أكيد في المدرسة وأنا اللي شكاكة.
كنت لسه هفتح الدولاب وأخرج.. وفجأة!
سمعت صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
جمدت في مكاني. ملك رجعت ولا مين
خطوات رجلين تقيلة دخلت الصالة.. دي مش مشية ملك الخفيفة.. دي مشية حد غريب.
الخطوات قربت من أوضة ملك.
الباب اتفتح ببطء.. ولما شفت مين اللي دخل وعمل إيه الدم اتجمد في عروقي وكنت هصرخ لولا إني كتمت بوقي بإيدي جامد.
الشخص ده مكنش لوحده.. وملك مكنتش في
المدرسة.
المنظر اللي شفته خلاني أتمنى لو كنت مت ولا شفتهوش.. واللي حصل في الدقايق اللي بعدها حول الأوضة لبركة دم.
الکاتبه_نور_محمد
اللي دخل الأوضة كان شاب شكله مريب لابس بنطلون مقطع وسلسلة في رقبته ووراه دخلت بنتي ملك.. بس دي مش ملك اللي أعرفها. كانت بتترعش ووشها أصفر زي الليمونة.
سمعته بيزعق لها بصوت واطي بس كله فحيح
إنجزي يا ملك! أمك زمانها جاية فين الفلوس اللي قلتي عليها ولا أجيب أنا اللي باقي مني
ملك كانت بتعيط وبتحاول تفتح درج مكتبها إيديها كانت سايبة خالص
والله يا حازم ما معايا غير دول.. ده مصروف الشهر كله.. ارحمني بقى أنا تعبت ومش قادرة أكمل.
حازم أو أيا كان اسمه مسك دراعها بعنف وهزها
تعبتي إيه يا روح أمك أنتي نسيتي إنك أنتي اللي طلبتي الحباية أول مرة عشان تذاكري وتسهري دلوقتي بقيتي مدمنة وعايزة تخلعي هاتي الدهب اللي جوه الدولاب وإلا والله لافضحك.
في اللحظة دي الدنيا لفت بيا. بنتي.. زهرة حياتي.. وقعت في فخ المخدرات وعشان إيه عشان تذاكر وترضيني
مقدرتش أستحمل أكتر من كده. زقيت باب الدولاب وخرجت وأنا بصرخ صرخة هزت أركان العمارة
يا حيواااان!
الواد اتخض ورجع لورا وملك صرخت من الرعب لما شافتني. من الخضة ملك أغمى عليها ووقعت ودماغها خبطت في طرف المكتب الحاد.. والدم بدأ يسيل ويغرق الأرض زي ما قلتلكم في الأول.
الواد حازم لما شاف الدم خاف وجري زي الفار ناحية باب الشقة وهرب. وأنا جريت على بنتي شيلتها والدم مغرق هدومي وهدومها وصرخت للجيران اللي اتجمعوا على
الصوت وطلبنا الإسعاف
بعد ٤٨ ساعة في المستشفى
الدكتور خرج من العناية ووشه مريحنيش
الحمد لله لحقناها من النزيف بس التحاليل بينت إن في دمها نسبة مخدرات ترامادول ومنشطات.. البنت دي بتموت نفسها بالبطيء يا مدام حنان.
قعدت على الأرض منهارة. بنتي ضاعت مني وأنا نايمة في العسل فاكرة إن التربية هي درجات ومدرسة وبس.
النهاية والدرس
ملك فاقت واعترفتلي بكل حاجة. الموضوع بدأ بواحدة صاحبتها قالتلها خدي دي هتخليكي تركز وتسهر تذاكري ومن حباية لحباية دخلت في سكة الشاب اللي كان بيبتزها عشان يجيب لها السموم دي.
إحنا دلوقتي بنتعالج.. مش بس علاج جسدي لكن علاج نفسي وتأهيل. بعنا الشقة ونقلنا مكان جديد عشان نبدأ صفحة جديدة بعيد عن ذكريات حازم والشلة الفاسدة.
رسالتي لكل أب وأم بيقروا قصتي
المظهر خداع بنتي كانت شاطرة ومؤدبة بس كانت بتنهار من جوه. ما تفرحوش بالدرجات وتنسوا النفسية.
التغييرات الصغيرة جرس إنذار لما تلاقي ابنك خس فجأة وشه شاحب فلوسه بتخلص بسرعة أو بيسهر زيادة عن اللزوم.. ما تكدبش عينك وتقول إرهاق دراسة.
اسمعوا للجيران طنت عفاف مكنتش حشرية كانت شايفة اللي أنا عميت عنه. لما حد ينبهك لحاجة غريبة افحص واتأكد بدل ما تدافع وخلاص.
الأمان مش بس باب مقفول الأمان إن ابنك يخاف يغلط عشان بيحبك مش عشان خايف منك. لو ملك كانت جت حكتلي من أول مرة جربت فيها مكنش حصل كل ده.
الحمد لله إنها جت على قد كده والحمد لله إن ربنا كشفلي المستور قبل ما أخسرها للأبد.
حافظوا على ولادكم.. دول أمانة
مش مجرد شهادات بتمشي على الأرض.
تمت مع تحیاتی الکاتبه نور محمد

تم نسخ الرابط