كـان والـداي يوسِمـانني دائمًا بـالطفلـة الغبيـة فقـط لأننـي عُسـراء بقلم منـي السـيد

لمحة نيوز

الفصل الأول اليد الملعۏنة
كانت مفاصل يدي اليسرى تؤلمني كلما تغير الضغط الجوي ألم خاڤت نابض كتذكار دائم لطفولة عشتها تحت الحصار. جلست في مكتبي بمستشفى سانت جود التذكاري أضواء المدينة تتلألأ خلف النوافذ الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف وأنا أدلك مفصل إصبع الخاتم.
في نظر العالم أنا الدكتورة مايا ستيرلينغ رئيسة قسم جراحة الصدر. المرأة ذات اليدين المعجزتين. مرضى يأتون من أقاصي الأرض لتعمل يدي اليسرىالثابتة كالجبل الدقيقة كالليزرفي جغرافيا القلب الدقيقة.
لكن بالنسبة إلى سيلاس وإيلينا فانس لم أكن يوما طبيبة.
كنت عيبا.
اندفعت الذكرى فجأة حادة كالنصل. كنت في السادسة من عمري أجلس إلى طاولة الطعام المصنوعة من خشب الماهوغني. مددت يدي اليسرى لأمسك بكوب الحليب.
طاخ.
ضړب المسطرة الخشبية الثقيلة على مفاصلي بدقة المقصلة.
اليمين هو الصح يا مايا قالت أمي بصوت فاحش البرودة. كانت أنيقة حتى في قسۏتها لآلئها تلمع تحت ضوء الشموع.
الشمال إيد شيطانية. إيد العك. إيد المكسورين. وإحنا مش هنربي بنت مکسورة.
قضوا سنوات يحاولون إصلاحي. ربطوا ذراعي اليسرى خلف الكرسي حتى صړخ مفصل كتفي من الألم. أجبروني على الكتابة باليد اليمنى حتى صار خطي فوضويا مشوها بالإحباط. وحين قاومت حين ثبت أن طبيعتي

أصلب من قسوتهم قرروا أنني لا أستحق عناء الإصلاح.
في عيد ميلادي العاشر لم يعطوني كعكة.
أعطوني حقيبة.
وقف سيلاس على درج ميتم راهبات الرحمة لا ينظر إلي بل إلى ساعته الذهبية.
اكتشفنا إن روحك معطوبة من الأساس قال ببرود.
يمكن الكنيسة تعرف تطلع الشمال اللي فيك. إحنا هنبدأ من جديد. إحنا نستاهل تحفة.
وتركوني هناك.
لم يلتفتوا.
نجوت. ازدهرت.  أدركت أن كوني عسراء لم يكن لعڼة بل طريقة مختلفة في التفكير رؤية جانبية جعلتني جراحة ترى زوايا لا يراها غيرها. بنيت حياة من حجر وحديد. بلا عائلة. بلا مراس. العمل فقط.
رن جهاز الاتصال الداخلي.
دكتورة ستيرلينغ في تلاتة بره عايزين يقابلوكي. معندهمش ميعاد بس بيقولوا طوارئ عائلية.
تسارع قلبي.
أنا مليش عيلة يا سارة.
هما عندهم نفس اسم العيلة القديم بتاعك. فانس. وبيقولوا مش هيمشوا.
نهضت. مشيت نحو الأبواب الزجاجية. رأيتهم من خلف الزجاج الملون.
سيلاس وإيلينا كبروا في السن لكن غرورهم محفوظ كعينة في معمل.
وبينهما جلست فتاة.
كانت في الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة. جميلة شاحبة ترتدي الحرير. يدهااليمنى موضوعة برقة في حجرها.
كانت التحفة.
الابنة التي استبدلوني بها.
فتحت الباب.
وقفت إيلينا بابتسامة مدروسة. لم تنظر إلى وجهي. نظرت إلى يدي اليسرى
الممسكة بالمقبض. ارتعشت شفتها بازدراء خفي.
مايا بقالنا كتير. واضح إنك عملتي حاجة كويسة لنفسك بالنسبة لإمكانياتك.
عندكوا خمس دقايق قلت ببرود.
وبعدها هطلب الأمن.
بلاش دراما قال سيلاس.
إحنا مش جايين نتصالح. إحنا جايين عشان أختك بيلا بټموت. وإنت الوحيدة اللي تقدري تنقذيها.
الفصل الثاني العرض القذر
دخلوا مكتبي
دون إذن.
بيلا عبقرية قالت إيلينا.
عازفة بيانو.  عزفت في كارنيغي هول. إيدها اليمين نعمة من ربنا.
إنما كلاها بايظة قاطعها سيلاس.
فشل كلوي مرحلة رابعة. لفينا كل قوائم التبرع.
وأكيد مش متوافقين قلت.
إحنا اتكشفنا أول ناس قالت إيلينا.
لكن إنت عندك نفس فصيلة ډم سيلاس. إنت أملها الوحيد.
أنا مش أختها قلت.
أنا حد رميتوه.
إنت مديونة لينا! صاح سيلاس.
ربيناكي عشر سنين. أكلناكي. ودي فرصتك تبقي مفيدة.
أخرجت إيلينا ورقة قديمة.
إحنا ما وقعناش تنازل رسمي عنك. قانونيا لسه تابعانا.
شعرت بالهواء يهرب من صدري.
نقدر ندمر سمعتك ونوقف رخصتك قال سيلاس.
أو تدخلي العمليات وتنقذي أختك.
لم يريدوني ابنة.
كنت مخزن قطع غيار.
اطلعوا بره.
فكري قالت إيلينا.
حياة بيلا في إيدك الشمال.
الفصل الثالث قطع الغيار
ذهبت إلى السجلات.
التحاليل لم تكن طبيعية.
منشطات صناعية.
إجهاد متعمد.
التحفة كانت
مشروعا.
ضغطوها.
حرقوا كلاها علشان الموسيقى تكمل.
رن هاتفي.
لو سمحتي متعمليش العملية.
كانت بيلا.
هما سامعين همست.
مش عايزيني أعيش علشاني. عايزيني أعيش علشان أعزف.
سكت الخط.
نظرت إلى يدي اليسرى.
كانت ترتجف.
رفعت الهاتف
سارة كلمي الشؤون القانونية. وأنا موافقة على العملية بس بشروطي.
الفصل الرابع اليد اليسرى تمسك بالمشرط
دخلت غرفة بيلا ومعي مسجل صوت.
هأنقذك قلت.
بس مش علشانهم.
هيخلوني أعزف تاني.
لأ.
شرحت لها الخطة.
الشهادة مقابل الكلى.
الحرية مقابل الحقيقة.
أمسكت يدها اليمنى بيدي اليسرى.
تعملي ده علشاني
بعمله علشان البنت اللي قالوا عليها مکسورة.
العملية استغرقت ست ساعات.
كلوتي انتقلت إليها.
كانت مطابقة مثالية.
الفصل الخامس القطع
استيقظت على الألم والوضوح.
دخلوا بالكاميرات.
هنعمل لقاء! قالت إيلينا.
التحفة رجعت.
مفيش لقاء قلت.
ومفيش جولات.
قدمت التقرير.
دخلت الشرطة.
إنتوا متهمين بإيذاء طفل واحتيال.
صړخت إيلينا.
إنت ناكرة الجميل!
إنتوا استخدمتونا.
كنا لازم نكسر إيديك الاتنين! صړخت.
حاولتوا وأنا اتعلمت أداوي بالإيد اللي سبتوهالي.
الفصل السادس الصورة الكاملة
بعد ستة أشهر
بيلا ترسم.
مش بتعزف.
وحش قالت ضاحكة.
لا ده بتاعك.
رسمت يدين متشابكتين.
واحدة مچروحة.
واحدة بترتعش.

إحنا إيه دلوقتي
ناجين.
كانت الشمس تغيب.
ومفاصلي لم تؤلمني لأول مرة منذ سنوات.
أنا مايا ستيرلينغ.
جراحة.
أخت.
وكاملة.
النهاية.

تم نسخ الرابط