فتحتلها بيتي سرقت جوزي
بسم الله والصلاه والسلام على اشرف الخلق سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
فتحتلها بيتي وامنتلها خطفت جوزي وحياتي بقلم نرمين همام
قعدت في الكنبة اللي ورا في التاكسي وكنت ضامة كف ابني الصغير بإيدي وشوارع المدينة كانت بتعدي قدامي ببطء تقيل كأنها حاسة إن في صدري حكاية لسه قفلها ماتقفلش. اسمي ليلى والحكاية دي بدأت من سنين يوم ما افتكرت إن الأمان الحقيقي هو إنك تفتح قلبك وبيتك للي بتحبه.. وماكنتش أعرف إن في أبواب لو اتفتحت مابتتقفلش بسهولة.
كنت رايحة مع ابني آدم للدكتور يومها وكان تعبان شوية من دور برد بسيط. كنت ماشية بسرعة وقلبي مشغول بالدنيا وبالمصاريف وبالدوامات اللي بقت حياتي بعد الطلاق. وفجأة لمحت عربية فخمة واقفة على جنب والباب اتفتح.. ونزل منه محمود طليقي ومعاه والده الحاج عبدالرحمن.
وقف الزمن لحظة.
الحاج عبدالرحمن قرب مني بسرعة وخد آدم من إيدي وحضنه جامد وهو بيقول بصوت مخنوق وحشتني يا حبيبي.. كبرت أوي.
أنا كنت واقفة مكاني مش عارفة أهرب ولا أواجه. محمود شال ابنه هو كمان وبص لي نظرة طويلة كان فيها ندم باين حتى لو حاول يخبيه وقال بهدوء عاملة إيه يا ليلى
رديت وأنا بحاول أثبت صوتي الحمد لله.
سكت لحظة وبعدين قال كلام شقلب حالي أنا مش عارف أكمل حياتي كدة.. ومش مرتاح وإنتي بعيدة.
والده دخل في الكلام ارجعي بيتك يا بنتي.. إحنا كنا ناويين نكلم والدك ونصلح كل حاجة.
حسيت الأرض بتلف بيا ودموعي نزلت من غير ما أقدر
رجوعي بالذاكرة كان موجع. أنا ومحمود اتجوزنا عن حب بسيط حب اتولد من أيام الجامعة. كان وقتها شاب بيبدأ مشروعه الصغير في تجارة الملابس وأنا كنت بشتغل مدرسة لغة عربية. ماكنش معاه فلوس كتير بس كان عنده طموح كبير وقلب طيب.
بدأنا من الصفر وكنت واقفة معاه في كل خطوة أساعده في الحسابات وأقعد جنبه وهو بيخطط يفتح أول محل. وبعد سنين تعب نجح وفتح كذا فرع وبقينا نعيش حياة مستقرة.. لحد ما دخلت حياتنا رانيا. رانيا كانت صاحبتي من أيام الشغل ست جميلة ولسانها حلو بس كان جواها حاجة ماكنتش شايفاها وقتها. كنت فاكرة إن الصحبة أمان وإن البيت اللي فيه حب يستحمل وجود أي حد.
كنت بقول لمحمود رانيا مظلومة مع جوزها لازم نقف جنبها.
كان يهز كتافه ويقول خلي بالك يا ليلى مش كل حد نثق فيه.
لكن أنا ماسمعتش. رانيا بدأت تيجي البيت كتير تحكي له عن مشاكلها وعن جوزها اللي مش فاهمها وعن حياتها الصعبة. كانت قدامي تبان ضعيفة لكن قدامه كانت بتلمع نفسها.. وأنا غافلة.
يوم ورا يوم بدأت أحس بتغير محمود بقى يقارن بيني وبينها بطريقة غير مباشرة يقول شوفي رانيا قد إيه مهتمة بنفسها..
كنت أضحك وأقول ماشي يا سيدي هبقى زيها.
لكن الحقيقة كانت أعمق. وفي ليلة حصل خلاف كبير بينا قال لي إنتي بقيتي باردة.. مش زي زمان.
رديت بصدمة باردة! أنا اللي وقفت معاك من أول يوم
لكن كان خلاص اتأثر بكلامها
ما انساش يوم ما اتغدت معانا ودخلت المطبخ اجيب الشاى
ماكنتش مصدقة إن البيت اللي بنيته بإيدي ينهار بالشكل ده والأسوأ إنه بعد الطلاق بشهور أعلن جوازه من رانيا. وقتها حسيت إن روحي اتكسرت.
عدت الأيام وحاولت أبدأ من جديد عشان آدم كنت بشتغل وأربيه وأحاول أنسى لكن الجرح كان لسه موجود.. لحد اليوم اللي قابلته فيه صدفة قدام العيادة. رجعت البيت يومها ولقيت مبلغ صغير في جيب بنطلون آدم فهمت إنهم حطوه من غير ما آخد بالي. ماقلتش لحد غير أختي سارة قالت لي يمكن هو ندمان بجد.
عدى شهرين وكنت فاكرة إن الموضوع انتهى وفجأة وصلتني رسالة منه ممكن نتكلم الموضوع مهم.
قلبي دق بس وافقت واتقابلنا في كافيه هادي. كان شكله متغير.. أهدى وأقل ثقة بنفسه. قعد قدامي وقال أنا غلطت يا ليلى.
سكت شوية وبدأ يحكي قال إن والده لاحظ طمع رانيا فطلب منه يعمل اختبار. باع المحلات باسم أخوه مؤقتا وبدأ يظهر إنه خسر فلوسه. في الأول رانيا كانت
بتواسيه لكن بعد أسابيع قليلة بدأت تتغير وبقت تقول له إحنا كدة مش هنعرف نعيش.. أنا متعودة على مستوى معين.
ولما الأزمة طولت طلبت الطلاق. ضحك ضحكة مرة وقال أول ما افتكرت إني فلست.. سابتني.
بص لي بعينين مليانة ندم وقتها بس فهمت الفرق بينك وبينها. إنتي بدأتي معايا وأنا معنديش حاجة.. وهي سابتني لما افتكرت إني بقيت ولا حاجة.
سكت.. لأن الكلام كان تقيل. قال بهدوء أنا خسرتك بسبب غبائي.. وبسبب ثقتي
رجعت البيت يومها وأنا مشوشة وأمي قالت لي القرار ليكي يا بنتي بس اللي اتكسر صعب يرجع زي الأول.
قعدت أفكر أيام طويلة كنت فاكرة الوجع والنظرات اللي جرحتني لكن كمان كنت فاكرة سنين التعب والضحك والبدايات. وبعد أسبوع وافقت أقابله تاني وقلت له بهدوء أنا مش هرجع نفس ليلى القديمة.. ولو رجعت لازم نبدأ من نقطة صدق حقيقية.
ابتسم وقال وأنا مستعد أستنى قد ما تحتاجي.
بدأنا خطوة بخطوة مش رجوع سريع لكن محاولة إصلاح. كان بيزور آدم يقعد معانا ويحاول يعوض اللي فات. ومع الوقت حسيت إن في حاجة بتتغير جواه.. تواضع ماكنش موجود قبل كدة. وفي يوم خدني لمكان صغير نفس المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة أيام الجامعة وقال وهو مبتسم بخجل ممكن أطلب إيدك تاني.. بس المرة دي وأنا فاهم قيمتك
ضحكت ودموعي في عيني وقلت له المرة دي.. هنبني البيت على ثقة مش على كلام حد تاني.
مرت شهور ورجعت الحياة تهدى مش لأن الماضي اختفى لكن لأننا اتعلمنا منه. رانيا اختفت من حياتنا تماما ومحمود بقى أقرب لابنه وليا بطريقة أصدق. وأنا.. لأول مرة حسيت إن القوة مش إنك ماتتوجعش لكن إنك تعرف تختار بعد ما تتعلم.
الحكاية الصغيرة اللي بدأت بلقاء صدفة قدام عيادة.. كانت بداية فصل جديد. فصل فيه وجع قديم.. لكن كمان أمل إن الحب الحقيقي لو اتجرح ممكن يرجع أقوى.. لما القلب يتعلم يميز بين اللي كان معاك وقت الضيق واللي
تمت