قصة وعبره
في ٣٦ من عمري تزوجت امرأة متسولة أنجبت لى طفلين … إلى أن توقفت ذات يوم ثلاث سيارات فاخرة ، فكشفت حقيقتها الصادمة، وأهتزت بلدى بأكملها
عندما بلغت ٣٦ من عمري ، كنت قد اعتدت همسات الجيران أكثر من أصوات الدجاج في فناء منزلي
الكل يقول :
«بلغ ٣٦ وما زال بلا زوجة ؟ لا شك أنه سيبقى أعزب ما عاش!»
لم أكن أجادل أحداً
نعم، مررت بتجارب عاطفية من قبل ، لكنها لم تكتب لها الاستمرارية يوماً .. كنت أعيش حياة بسيطة ؛ أزرع أرضي الصغيرة ، أربي الدجاج والبط ، وأقضي أيامي في هدوء لا يقطعه سوى كلام الناس ونظراتهم المتفحصة
وفي ظهيرة شتوية متأخرة ، وبينما كنت أتجوّل في السوق الشعبي، لفتت انتباهي امرأة شابة تجلس على جانب الطريق.
لكن ما شدني لم يكن مظهرها البائس… بل عيناها.
كان فيهما صفاء غير مألوف، وحزن عميق، كأن الحياة أثقلت قلبها بما يفوق طاقته على الاحتمال
اقتربت منها وقدمت لها بعض الأكل وزجاجة ماء .. رفعت رأسها قليلاً شكرتني بصوت خافت ، ثم خفضت بصرها من جديد ، كأنها اعتادت ألا ترى
تلك الليلة، لم يزرني النوم. ظل طيفها حاضرا في ذهني، وعيناها تطاردان أفكاري بلا انقطاع
وبعد أيام، رأيتها مرة أخرى في زاوية مختلفة من السوق، بالحالة نفسها. جلست إلى جوارها، وتبادلنا الحديث لأول مرة. عرفت أن اسمها هنا ، وأنها بلا عائلة، بلا بيت، وأن الشارع كان مأواها الوحيد منذ
حينها… حدث ما لم أكن أتوقعه حتى من نفسي
قلتُ لها بهدوء، وكأن الكلمات خرجت قبل أن أفكّر فيها:
«إن وافقتِ، أتزوجك. لست رجلا غنياً لكنني أستطيع أن أؤمّن لكِ طعاما وسقفا يأويك.»
حدقت في وجهي طويلًا، وقد اتسعت عيناها دهشة.
وفي اللحظة نفسها، بدأت الهمسات تعلو من حولنا:
«لقد فقد عقله!»
مرت أيام من الصمت والتردد، ثم وافقت.
عدتُ بها إلى قريتي وسط نظرات الاستغراب والذهول. كان زفافنا بسيطا؛ بضع موائد متواضعة، وقليل من الطعام، بلا مظاهر ولا تكلف
ومع ذلك، لم تغب التعليقات:
أنه تزوّج متسوّلة… هذا الزواج لن يدوم طويلا
لم ألتفت كان قلبي مطمئناً على نحو لم أعرفه من قبل
لم تكن الحياة سهلة في بدايتها. لم تكن
تتعلّم كل يوم بصمت، وتبذل جهدا يفوق قدرتها أحيانًا
ومع مرور الوقت، تغيّر كل شيء. امتلأ البيت دفئا، وضحكًا، ورائحة طعام طازج لم أعتدها من قبل
بعد عام، وُلد ابننا الأول.
وبعد عامين، جاءت ابنتنا إلى الدنيا
وفي كل مرة كنت أسمع صوتهما يناديني:
«بابا… ماما…»
كنت أعلم يقينا أنني اتخذت أفضل قرار في حياتي كلّها
لكن…
لم يكن أهل القرية يعلمون أن هذه القصة لم تنتهِ بعد.
ففي صباحٍ لم يكن عادياً ، توقفت ثلاث سيارات فاخرة أمام بيتنا المتواضع…
وحين فتح أحد الأبواب، إنكشف سراً لم يكن أحد مستعداً لسماعه .. سر جعلنى غير قادر على التحرك من شدة