فضلت مرميه
فضلت مرمية على أرضية المطبخ من غير ولا حركة، عاملة نفسي فاقدة الوعي، والوقت ده سمعت جوزي "إياد" وهو بيقول ببرود:
" هدّت تلات سنين جواز في ثانية. وهو ماشي رايح جاي، بيتكلم بمنتهى الاستهتار عن إزاي هيستولي على شغلي ويحوله لفلوس في جيبه.. وفكرة واحدة كانت بتخبط في دماغي زي المطرقة: لو اتحركت — ولو حركة بسيطة — ممكن مطلعش من هنا حية.
قلبي كان بيدق بعنف جوه صدري وأنا نايمة على أرض المطبخ الساقعة. شظايا الطبق الخزف كانت منثورة حولي، مختلطة بقطع السمك اللي إياد كان محضره للعشا. كل غريزة جوايا كانت بتصرخ فيا إني أتحرك، إني أخد نفسي بصوت عالي، حصري على صفحه روايات واقتباسات إني أفتح عيني وأواجه الراجل اللي حبيته تلات سنين.. بس معملتش كدة. مقدرتش. مش دلوقتي.
بقالي شهور طويلة كنت فاكرة إني عيانة. نوبات دوخة، تشويش في التفكير، بنسى كتير.. كل ده كان بياكل في ثقتي بنفسي وفي مستقبلي العملي واحدة واحدة. بس الليلة دي، ولأول مرة، كل شيء بقى واضح.
قبل عشرين دقيقة بس، مثلت إني باكل العشا اللي إياد عمله، وكنت بخبي الأكل في منديل من غير ما يحس. واستنيت. وبدل الدوخة اللي بتجيلي كل مرة، لقيت عقلي صاحي، صافي، ومركز جداً. وأول ما سمعت خطوات إياد بتقرب، بدأت خطتي.
رميت الأكل اللي كنت
"ليلى؟"
إياد دخل المطبخ بسرعة، بتمثيل متقن لواحد مرعوب. نزل على ركبه جنبي، ولمس نبضي، وهمس باسمي بحنية مزيفة تقرف. وبعدين قام.. وبعد عني.
سكت شوية، وبعدين سمعت صوت موبايله وهو بيتصل بحد.
"خلص الموضوع،" قالها بهدوء، بصوت بارد وعملي لدرجة ترعب. "هي فاقدة الوعي.. الجرعة نجحت."
الدم اتجمد في عروقي. كمل كلامه وهو بيتمشى في المطبخ، وجاب سيرة العرض اللي تعبت فيه — الحملة اللي اشتغلت عليها ست شهور لشركة "عزت"، أكبر فرصة في حياتي المهنية. اتكلم عن إزاي هينسخ الملفات من اللابتوب بتاعي وأنا "مغيبة"، وعن الفلوس اللي هياخدها مقابل كدة.
عن استمراره في اللعبة دي بقاله تلات شهور. تلات شهور بالظبط من ساعة ما بدأت الأعراض تظهر عليا.
"هي مش شاكة في حاجة،" قالها إياد وهو بيكتم ضحكته.. "دي فاكرة نفسها عيانة."
فضلت مكانى، متجمدة، والراجل اللي اتجوزته بيعترف إنه بيسمني، وبيسرق مجهودي، وبيبيعه للمنافسين. ولما خلص المكالمة، رجع تاني عندي، شال خصلة شعر من على وشي، وهمس:
"نامي في هدوء يا حبيبتي."
ومع صوت خطواته وهي بتبعد ناحية مكتبي، أخدت نَفَس
استنيت لحد ما سمعت صوت اللابتوب وهو بيفتح في المكتب، وفتحت عيني. جسمي كان واجعني من قسوة الأرض، بس الأدرينالين كان مخلي حواسي كلها قايدة. سحبت موبايلي من هدومي — كان لسه بيسجل.
بقى معايا اعترافه.. بس كنت محتاجة أكتر من كدة.
هل تودين معرفة كيف ستواجهه ليلى أو كيف ستكون خطوتها القادمة للإيقاع به؟....
ليلى ما قامتش تجري عليه…
ولا صرخت…
ولا واجهته.
عملت أخطر حاجة ممكنة: فكّرت بعقل بارد.
قفلت التسجيل، وبصّت حوالين المطبخ.
الطبق المكسور.
السمك.
إزازة البهارات اللي دايمًا كان بيحط منها “التتبيلة السرية”.
قربت منها بهدوء…
فتحتها…
شمّت.
ريحة مرّة غريبة.
صورت الإزازة.
صورت الطبق.
صورت نفسها وهي “مغمي عليها” في المكان.
وبعدين دخلت المكتب على أطراف صوابعها.
إياد كان قاعد قدّام اللابتوب بتاعها…
فاتح ملفات الحملة الإعلانية،
وبيبعثها على إيميل غريب.
مخدش باله…
كان مستمتع قوي بدوره الجديد كـ “لص ناجح”.
ليلى رفعت الموبايل…
وسجّلت صوته وهو بيقول في فويس: “الملفات اهي… زي ما اتفقنا…
مدام ليلى مش هتفوق دلوقتي.”
وفي اللحظة دي…
ضغطت على زر تسجيل مكالمة مباشرة.
وقالت بصوت ضعيف
لفّ فجأة، وشه شحب.
“إنتِ… فقتي؟!”
قرب منها بخوف مصطنع: “حبيبتي إنتِ كويسة؟”
قالت وهي بتتمايل: “إنت حاطط إيه في الأكل؟”
توتر.
بلع ريقه.
وقال: “إيه الكلام ده؟ إنتِ بتهلوسي.”
ابتسمت لأول مرة من شهور: “غريبة…
الهلاوس بتسجّل صوت وصورة؟”
ورفعت الموبايل قدامه.
وشه وقع.
صوته اتقطع: “ليلى… اسمعيني…”
لكن ليلى كانت خلاص شغّالة وضع النجاة.
في خلال ساعتين:
✔️ بعتت التسجيلات لإيميل الشركة
✔️ كلمت صاحبتها المحامية
✔️ راحت المستشفى تعمل تحليل سموم
✔️ بلّغت الشرطة
النتيجة؟
🔴 ثبت إنه كان بيديها جرعات صغيرة من مادة بتعمل دوخة وفقدان تركيز
🔴 ثبت إنه سرّب شغلها لمنافس
🔴 التسجيلات كانت اعتراف صريح
إياد اتقبض عليه من البيت وهو بيحاول يمسح اللابتوب.
واقف في القسم…
كان بيقول: “كنت بهزر… مكانش قصدي أقتلها…”
الضابط رد: “بس كنت ناوي تسرقها، وتضيّع عقلها، وتسيبها تموت واحدة واحدة.”
بعد 3 شهور…
ليلى كانت واقفة في قاعة كبيرة،
بتستلم جائزة أفضل حملة إعلانية في السنة.
صحفية سألتها: “إزاي قدرتي تنجحي بعد اللي حصل؟”
ليلى ابتسمت وقالت: “عشان لما فوقت…
ما قررتش أعيش ضحية.
قررت أعيش شاهدة.”
وبره القاعة،
إياد كان داخل عربية الترحيلات.
مش بسبب إنه خانها…
لكن
✨ النهاية ✨
ليلى ما ماتتش.
ليلى اتولدت من جديد.
مش كزوجة…
كناجية.