ليلة زفافي غيرت حياتي

لمحة نيوز

ليلة الزفاف التي غيرت حياتي
في ليلة زفافي حين رأيت ذلك الشيء عند زوجي ارتجفت لا من الخوف فقط بل من إدراك مفاجئ قلب حياتي رأسا على عقب. عندها فهمت لماذا منحتني عائلته فيلا فاخرة على ضفاف بحيرة تاهو تساوي مليون دولار تقريبا فقط لأتزوج أنا الخادمة الفقيرة بابنهم الوحيد.
اسمي ليلي عمري ستة وعشرون عاما نشأت في غرب تكساس القاحل حيث الشمس حارقة والريح لا تهدأ. بعد موت أبي وإصابة أمي بالمرض تركت المدرسة في الصف العاشر وبدأت أعمل في أي شيء يعيلنا.
مرت سنوات طويلة من التعب والدموع حتى حصلت أخيرا على عمل خادمة مقيمة في منزل إحدى أغنى العائلات في سان فرانسيسكو عائلة ويتيمور في حي باسيفيك هايتس الفاخر.
كان ابنهم مايكل ويتيمور رجلا وسيما هادئا يحيط نفسه بجدار من الصمت والبرود. لم يكن يتحدث كثيرا وكأن شيئا ثقيلا يسكن قلبه.
لم أتخيل يوما أن القدر سيجمع بيني وبينه إلى أن استدعتني والدته السيدة إليانور ويتيمور

إلى غرفة المعيشة ذات صباح.
وضعت أمامي عقد زواج وقالت بصوت حازم
ليلي إذا وافقت على الزواج من مايكل فستكون فيلا بحيرة تاهو باسمك. إنها هدية من العائلة.
تجمدت. لم أستطع حتى أن أتنفس. كيف لخادمة مثلي أن تتزوج ابن الأغنياء
لكن عيني إليانور كانتا جادتين بلا أثر للمزاح. في داخلي كان صوتان يتصارعان أحدهما يقول ارفضي والآخر يذكرني بوجه أمي الشاحب وبفواتير علاجها التي لا تنتهي.
وفي النهاية أومأت موافقة على صفقة لم أفهم خفاياها بعد.
كان العرس أسطوريا أقيم في فندق ذا فيرمونت سان فرانسيسكو. الزهور في كل مكان وعدسات المصورين تلاحق كل خطوة. كنت أبتسم بينما بدا مايكل كتمثال من الرخام وسيم بارد بعيد.
وفي تلك الليلة داخل جناح يعج بالعطور والشموع انكشف السر الذي لم يخبرني به أحد.
مايكل لم يكن كغيره من الرجال.
كان يعاني من عيب خلقي يمنعه من أن يعيش زواجه كزوج كامل.
تلك اللحظة مزقت قلبي ليس غضبا بل حزنا. عندها
فقط فهمت الفيلا لم تكن كرما بل تعويضا. وأنا لم أكن عروسا بل واجهة هادئة لسر دفين.
جلس مايكل أمامي بصوت واثق لكنه منكسر
آسف يا ليلي أنت لا تستحقين هذا. أمي مريضة ولا تريد أن تموت وهي تشعر أنني سأبقى وحيدا. لم أستطع أن أقول لا.
رأيت الدموع تلمع في عينيه فشعرت أن هذا الرجل الذي ظننته باردا كان في الحقيقة محطما من الداخل مثل قلبي تماما.
مرت الأيام ببطء. لم يكن بيننا عسل كالأزواج الآخرين بل هدوء غريب يشبه الصداقة.
كان مايكل لطيفا معي يصحبني في نزهات قصيرة حول البحيرة ويجلس بجانبي في العشاء ليحكي عن طفولته.
شيئا فشيئا بدأ قلبي يميل نحوه رغما عني.
وفي أحد الأيام سمعت بالصدفة حديثا بين السيدة إليانور والطبيب. كانت تعاني من مرض في القلب وتخشى أن ترحل دون أن تطمئن على ابنها الوحيد.
قالت للطبيب
ليلي فتاة هادئة لن تتركه حتى لو علمت بعيبه.
حين سمعت ذلك انهار الجدار في قلبي. أدركت أنني لم أكن صفقة بل
اختيارا مليئا بالثقة.
ومنذ ذلك اليوم وعدت نفسي ألا أترك مايكل مهما حدث.
وفي ليلة ماطرة على خليج سان فرانسيسكو سقط مايكل فجأة مصابا بتشنج حاد. هرعت به إلى المستشفى وجلست بجانبه حتى الفجر.
وبينما هو في غيبوبته أمسك يدي وهمس بصوت متقطع
لو يوما تعبت اتركي كل شيء الفيلا لك. لا أريدك أن تتعذبي بسببي.
دموعي اختلطت بيده الدافئة. قلت وأنا أرتجف
لن أتركك أنت عائلتي.
بعد أيام استيقظ مايكل ورآني ما زلت بجانبه. لم يقل شيئا فقط نظر إلي نظرة مليئة بالامتنان والحب الهادئ.
ومنذ تلك اللحظة تغير كل شيء.
لم تعد فيلا بحيرة تاهو هدية أو صفقة بل بيتا حقيقيا.
زرعت الزهور على الشرفة ووضع مايكل لوحة رسم كبيرة في غرفة المعيشة.
كل مساء كنا نجلس سويا نستمع إلى المطر بين أشجار الصنوبر ونبتسم في صمت يشبه الصلاة.
ربما السعادة لا تأتي من الكمال
بل من أن تجد من يرى فيك راحته رغم كل ما ينقصه.
وقد وجدت أنا تلك السعادة في زواجي
الناقص لكنه مليء بالحب الصادق
تمت

تم نسخ الرابط