روايه للكاتب اسامه الهواري
الليلة دي كنت متحمسة جدا لبست فستان أزرق جديد عملت شعري وحطيت ميك أب بعد فترة طويلة.
كنت عايزة أبان حلوة علشان جوزي دانيال اللي كان عنده عزومة كبيرة في مطعم شيك بمناسبة ترقيته في الشغل.
المكان كان مليان ضحك وصوت كاسات بيتخبطوا في بعض وأنا قاعدة جنبه وسط زملائه اللي أول مرة أقابلهم.
ضحكت واتكلمت شوية وكل حاجة كانت ماشية تمام لحد ما واحد منهم سألني
ها يا جيسيكا إيه الإحساس إنك متجوزة المدير الإقليمي الجديد
قبل ما أرد دانيال ضحك بصوت عالي وقال
خليني أقولك إنها بتاكل كفاية لشخصين!
ضحك خفيف طلع من اللي قاعدين بس قلبي أنا اتوجع.
ولما لقيته كمل وقال
دي العجل التخين بتاعي! حتى مش محتاج أشتريلها جاكيت شتوي!
حسيت الدنيا كلها سكتت فجأة.
وشي احمر وإيدي بردت والضحك اللي حواليا كان زي السكاكين.
كنت دايما بسكت لما بيهزر عليا بس المرة دي لأ المرة دي وجعتني بجد.
ما اتكلمتش طول الليلة.
ولما رجعنا البيت قال لي وهو بيرمي نفسه على الكنبة
بلاش حساسية زيادة بقى.
بس أنا كنت خلاص اتغيرت.
قعدت أبص في المراية وقلت لنفسي
يمكن جه الوقت اللي أوقف فيه ضحكه عليا.
تاني يوم وهو نايم يفوق من الخمرة فتحت اللابتوب.
قررت أعمل حاجة كنت بحلم بيها من زمان
حاجة كان دايما يضحك لما أقولها له
قناة طبخ.
وسميتها The Happy Cow العجلة السعيدة.
آه الاسم اللي هو كان بيهني بيه استخدمته ضده.
بدأت أصور فيديوهات بسيطة في المطبخ أكل بيتي
ما كنتش متوقعة الناس تحبني كده
بس في خلال أسابيع القناة بقت تريند والمتابعين بيزيدوا كل يوم.
الناس كانت بتحب تلقائيتي بتحب إني بتكلم عن الثقة بالنفس
وإن الجمال مش وزن ولا مقاس لبس
الجمال في إنك تكوني مرتاحة مع نفسك.
دانيال بدأ يلاحظ التغيير.
بقيت واثقة مبسوطة وبخرج من دايرة الخوف اللي كنت فيها.
وفي يوم وهو ماسك موبايله شاف إشعار بيقول
مبروك جيسيكا القناة وصلت لمليون مشترك!
وشه اتبدل.
ضحك سخرية وقال
بجد الناس بتتابعك إنتي العجلة السعيدة الاسم ده يضحك أصلا!
بصيت له بهدوء وقلت
يمكن الاسم بيضحكك بس الناس حبت العجلة دي أكتر من ما شركتك كلها بتحبك.
سكت.
بس عيونه كانت كلها غيرة.
ومع
وفي ليلة وأنا قاعدة على السفرة حطيت قدامه ظرف فيه شيك.
بصلي وقال باستغراب
ده إيه
قلت بابتسامة واثقة
ده أول فلوس جتلي من القناة اللي كنت بتضحك عليها
اللي كنت بتقول عليها هزار.
بس شكلها العجلة بقت مصدر الدخل في البيت.
وشه احمر وقال بعصبية
يعني عايزة تقولي إني أنا الغلطان!
قلتله بثقة وهدوء
مش بس غلطان إنت السبب في كل ده.
كل كلمة سخيفة قلتها كانت نار خلتني أشتغل أكتر.
وقف وساب البيت وهو متعصب
بس المرة دي ما كنتش خايفة.
بصيت في المراية وشوفت نفسي زي أول مرة بس أقوى وأجمل وأهدا.
قلت لنفسي بابتسامة
يمكن كنت عجلة في نظره
بس أنا دلوقتي العجلة السعيدة اللي اتعلمت تحب نفسها.
النهاية