حماتي

لمحة نيوز

حماتي كانت تضحك في وشي وتعيط لجوزي وتقول إني بهينها… ولما الحقيقة ظهرت، جوزي عرف ….

اسمي ندى.

وعندي 34 سنة.

ولو حد سألني إيه أصعب حاجة ممكن تحصل في الجواز؟

هقولك إنك تتحاسب على حاجات ما عملتهاش.

وتفضل تدافع عن نفسك قدام الشخص اللي المفروض يكون أول واحد مصدقك.

أنا اتجوزت محمود عن حب.

وكان راجل محترم وطيب.

بس كان عنده نقطة ضعف واحدة.

أمه.

أي كلمة تقولها كانت بالنسبة له حقيقة.

وأي دمعة تنزل منها كانت حكم نهائي.

في أول سنة جواز، كنت بحاول أكسب قلبها.

أزورها.

أساعدها.

وأجيب لها هدايا من غير مناسبة.

وكل مرة كانت تقابلني بابتسامة كبيرة.

وتقول:

“ربنا يخليكي لابني يا بنتي.”

وأصدقها.

لحد ما بدأت ألاحظ حاجة غريبة.

كل ما أرجع من عندها ألاقي محمود متغير.

مكشر.

وزعلان.

ويرد عليا باقتضاب.

وفي مرة سألته:

“مالك؟”

قال:

“هو إنتِ ليه بتزعلي أمي؟”

اتصدمت.

وقلت:

“أنا؟!”

قال:

“أيوة… بتقول إنك اتكلمتي معاها بطريقة وحشة.”

دافعت عن نفسي.

وهو اقتنع وقتها.

لكن الموضوع اتكرر.

مرة تقول إني رميت كلام يجرحها.

ومرة تقول إني اتعمدت أتجاهلها.

ومرة تقول إني لمحت إنها تقيلة علينا.

والغريب…

إن كل ده كان بيحصل بعد ما تضحك معايا وتودعني بالأحضان.

بدأت أحس إني مجنونة.

لأن الست قدامي حاجة.

وخلف ضهري حاجة تانية خالص.

وفي كل مرة كانت تعمل فيها كده…

كانت تبكي قدام محمود.

وتقول:

“أنا ساكتة عشان خاطر بيتكم.”

فيتعاطف معاها أكتر.

ويزعل مني أكتر.

لحد ما جه اليوم اللي قال فيه جملة كسرتني.

بصلي وقال:

“يمكن المشكلة فعلًا فيكي يا ندى.”

ساعتها حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.

مش عشان كلامه.

لكن عشان بعد سنين مع بعض…

صدق أي حد غيري.

ومن يومها قررت أسكت.

لا أدافع.

ولا أبرر.

ولا أشرح.

لأن اللي عايز يصدقك هيصدقك من غير محكمة.

عدى شهرين.

وحماتي زادت في اللي بتعمله.

وبقت تحكي قصص من خيالها.

وتعيط أكتر.

وتلعب دور الضحية بإتقان.

لكن اللي ما كانتش تعرفه…

إن الحقيقة كانت بتقرب منها يوم بعد يوم.

في يوم عيد ميلاد محمود.

العيلة كلها كانت متجمعة.

وأنا في المطبخ بجهز الأكل.

وساعتها دخلت حماتي تكلم واحدة من قرايبها.

وكانت فاكرة إنها لوحدها.

لكنها ما كانتش شايفاني.

وسمعتها بنفس وداني وهي بتضحك وتقول:

“العيطتين اللي بعيطهم قدام محمود يصدق أي حاجة.”

والست سألتها:

“وإنتِ ليه بتعملي كده أصلًا؟”

فضحكت أكتر وقالت:

“عشان يفضل دايمًا في صفي… وما يسمعش كلام مراته.”

اتجمدت مكاني.

وحسيت إن قلبي

وقف.

لكن الصدمة الأكبر…

إن محمود كان واقف عند باب المطبخ.

وسمع كل كلمة.

في اللحظة دي…

وشه اتغير.

وبص لأمه.

وبعدين بصلي.

وكان واضح إنه لأول مرة شايف الحقيقة بعينيه.

أما حماتي…

فلما لفت وشافتنا واقفين…

الابتسامة اختفت من على وشها.

وعرفت إن اللعبة اللي لعبتها سنين…

انتهت في ثواني.

حماتي تجمدت مكانها، وكأن صاعقة نزلت عليها. الابتسامة اللي كانت لسه مرسومة على وشها وهي بتتباهى بـ "خداعها" اتحولت لذهول كامل. محمود فضل واقف في مكانه، صوابع إيده كانت بتضغط على إطار الباب لدرجة إن عروقه برزت.
بص لأمه بذهول، وبعدين بص لي. نظرة عينيه كانت خليط من "الندم" على كل لحظة ظلمني فيها، و"الصدمة" من الإنسانة اللي كان بيقدسها.
محمود بصوت واطي لكنه مليان وجع: "كل ده كان تمثيل؟ كل دمعة نزلت قدامي كانت مجرد أداة عشان تفرقي بيني وبين مراتي؟ أنا كنت بظلم ندى كل يوم عشان أراضيكي.. أنا اللي كنت ببيع بيتي عشان خاطر 'عرض' إنتِ كنتِ بتكتبيه!"
حماتي بدأت تترعش، وحاولت تغير الموقف: "يا ابني.. أنا كنت.. كنت خايفة تضيع مني، كنت عايزة أحس إنك لسه ملكي.."
محمود قاطعها بصوت حازم: "إنتِ امتلكتِ 'كذبي' يا أمي، مش قلبي. الحب الحقيقي بيجمع مش بيفرق، والبيت اللي اتبنى على كذبك

ده، كان هيتهد على راسي في أي لحظة. ندى اللي إنتِ كنتِ بتحاولي تطلعيها 'شيطانة'، هي اللي كانت بتتحمل غبائي وبتشيل همي، وأنا اللي كنت أعمى."
بص لي محمود، وعيونه كانت مليانة دموع اعتذار. قرب مني ومسك إيدي قدامها، وقال: "يا ندى، أنا عارف إن الكلمة مش كفاية، وأنا عارف إني كسرتك كتير.. بس من اللحظة دي، مفيش طرف تالت هيدخل بينا، ومفيش 'تمثيل' هيقدر يخدعني تاني."
حماتي في اللحظة دي حست إن الأرض بتتهد تحت رجليها. بصت لي بنظرة خزي، وطلعت من المطبخ وهي مطأطية راسها، خرجت من البيت من غير ما تنطق حرف واحد. العيلة اللي كانت حاضرة، الكل سكت، والكل فهم إن "التمثيلية" انتهت، وإن "ندى" اللي سكتت وصبرت، هي اللي كسبت في الآخر.
بعد اليوم ده، محمود اتغير تماماً. بقاش يصدق أي كلمة تتقال من ورا ضهري، وبقى يواجه أي حد يحاول يوقع بينا. رجعت الثقة بينا أقوى، لأنها مش بس اتبنت على الحب، اتبنت على "الحقيقة" اللي ظهرت في الوقت المناسب.
حتى حماتي، أخدت فترة طويلة من العزلة، وبعدها بدأت تتغير، لأنها عرفت إن "الطمع في التحكم" في ابنها، كاد يخسرها ابنها للأبد. أنا سامحت، بس "الدرس" فضل محفور، إن البيت المفتوح على "الآراء الخارجية" دايماً معرض للانهيار.
**الدرس اللي اتعلمناه: إن الصبر
على الأذى، مع التمسك بالحق، دايماً بيكشف الحقيقة، وإن الزوج اللي بيسمع لأمه "كطرف محايد" بيفهم مع الوقت إن "شريكة حياته" هي اللي بتشاركه فعلاً في حلوه ومره، مش اللي بتشاركه في مؤامراته.**
**تمت.**
 

تم نسخ الرابط