اصعب خيانه من حكايات فاتن
كانت بتصرخ لدرجة إن كل اللي في الفيلا سمعوها!
أول ما فتحت عينيها، كان أول صوت سمعته صوت جهاز بيطلع "تيت... تيت..." جنب راسها.
النور الأبيض القوي كان بيخبط في عينيها، وحاولت تتحرك، لكن جسمها كله كان تقيل بشكل مخيف، كأن حد رابط في إيديها ورجليها طوب.
سمعت صوت ممرضة بتهمس: — الحمد لله إنها فاقت...
لفّت وشها بالعافية وهي بتحاول تستوعب المكان حواليها.
مافيش القصر الفخم... مافيش النجف الكريستال... مافيش ريحة البرفانات الغالية ولا الخدم اللي بيجروا بالإشارة...
كانت في أوضة باردة داخل مستشفى خاص في القاهرة.
إيديها متوصلة بمحاليل، وعلى دراعها آثار زرقة واضحة.
بصوت مبحوح سألت: — فين جوزي؟...
الممرضة اتوترت للحظة، وبعدها قالت بسرعة: — هيجي... ارتاحي بس دلوقتي.
لكن محدش جه.
ساعات طويلة عدت... دكاترة يدخلوا، يبصوا على الأجهزة، يخرجوا من غير ما يشرحوا أي حاجة.
وكل ما تسأل: "إيه اللي حصل ليلة الفرح؟" يسكتوا فجأة، وكأن
لحد بالليل...
دخلت ست كبيرة شغالة في المستشفى، قربت منها وقالت بصوت واطي: — يا بنتي... احمدي ربنا إنهم لحقوكي.
قلبها دق بعنف: — لحقوني من إيه؟
الست بصت ناحية الباب واتأكدت إن محدش سامعهم، وبعدها همست: — انتي اتسممتي.
شهقت البنت وهي حاسة إن نفسها بيتسحب منها: — مستحيل...
— لا يا حبيبتي... ودي مش أول مرة تحصل.
في الليلة دي... ماعرفتش تنام ثانية واحدة.
كل التفاصيل اللي كانت بتتجاهلها رجعت تضرب في دماغها: طعم المية الغريب... ارتباك الخدامة اللي جابت لها الكوباية... وجوزها... اللي رفض يشرب من نفس الإزازة.
الصبح، دخل ضابط شيك لابس بدلة رسمية.
— أنا المقدم رامي الدسوقي... ولازم أسألك شوية أسئلة.
لكن اللي عرفته بعدها كان أبشع من أي كابوس.
الستات اللي اتجوزهم قبلها ما اختفوش زي ما الناس فاكرة...
اتنين ماتوا في ظروف غامضة.
واحدة هربت ومحدش عرف يوصل لها.
وواحدة عايشة باسم غير اسمها في قرية بعيدة،
كانت حاسة إن الدنيا بتقع فوق دماغها.
كل اللي صدقته عن الحب كان كدبة.
جوزها ماكانش رجل الأعمال المثالي اللي الناس شايفاه على السوشيال ميديا... كان راجل مهووس بالسيطرة.
بيحب الستات الجميلة كأنهم تحف يزود بيهم منظره.
ولما يزهق... يتخلص منهم.
بالليل، موبايلها رن.
رقم مجهول.
ردت وإيديها بتترعش.
صوت ست قال بسرعة: — لو عايزة تعيشي... اهربي بره مصر فورًا.
وقفلت السكة.
بعدها الشرطة شددت الحراسة على أوضتها يومين كاملين.
محدش يدخل إلا بإذن.
لكن في تالت ليلة... وهي بصّة من باب الأوضة، شافت راجل واقف في آخر الطرقة.
واقف ثابت... بيبصلها بس.
لا بيتحرك. لا بيتكلم.
بس عينيه كانت مرعبة.
بسرعة ضربت زرار التمريض.
ولما الممرضات جريوا... كان اختفى.
هنا بدأ الرعب الحقيقي.
المقدم رامي قالها بصراحة: — وجودك هنا بقى خطر.
وفي أقل من ساعة، نقلوها لمصحة صغيرة في منطقة هادية جنب شرم الشيخ، باسم جديد.
بعيد عن الصحافة.
هناك لأول مرة بدأت تشوف الحقيقة.
كان عندها ١٩ سنة... وكان ممكن تموت علشان حياة أصلًا مش حياتها.
في صباح هادي، كانت قاعدة في البلكونة وعليها بطانية، بتبص للبحر.
ست عجوز شغالة هناك جابت لها كباية شاي وقالت: — فاكرة يا بنتي إن الفلوس بتجيب راحة؟ الراحة إنك تنامي وانتي مش خايفة من اللي جنبك.
وساعتها... انهارت في العياط.
ماعيطتش على القصر. ولا على الدهب. ولا على الملايين.
عيطت على نفسها... على البنت البسيطة اللي كان كل حلمها تتحب بصدق.
بعد شهور، القضية انفجرت في الإعلام.
تسجيلات... تهديدات... عقود سرية... وشهادات صدمت الناس كلها.
وتم القبض على رجل الأعمال المشهور وهو بيحاول يهرب بطائرته الخاصة.
أما هي...
رجعت لأهلها في مدينة هادية.
كملت تعليمها... وبعدت عن حياة الشهرة والترف.
وبعد سنين، لما حد كان يسألها: "مازعلتيش على الثروة اللي ضاعت منك؟"
كانت