رقصة خادمه من حكايات فاتن

لمحة نيوز

"لو رقصتي الفالس ده… هتتجوزي ابني!"
في قاعة أفراح فخمة جدًا في القاهرة الجديدة، كانت الأضواء بتلمع في كل حتة، والثريات الكريستال نازلة من السقف كأنها نجوم، والناس كلها لابسة شيك جدًا، من طبقة رجال الأعمال وأصحاب النفوذ.
الحفلة كانت عيد ميلاد "حازم بيه الشافعي"، واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر… شخصية معروفة بفلوسها، بس أكتر بجبروتها وسيطرتها على كل اللي حواليها.
وسط الزحمة دي كلها، كانت "كريمة" واقفة على جنب، لابسة يونيفورم بسيط… لأنها مجرد موظفة خدمة في المكان. محدش واخد باله منها، ولا حد مهتم بوجودها.
لكن الحقيقة؟
كريمة ما كانتش عادية أبدًا…
بداية الإهانة
فجأة، حازم بيه بص حواليه بابتسامة ساخرة وقال بصوت عالي:
— "إيه يا جماعة؟ الحفلة مملة كده ليه؟ نعمل شوية تسلية!"
ضحك الناس، مستنيين يشوفوا هيعمل إيه.
بص على كريمة، وأشار لها بإيده:
— "إنتي! تعالى هنا."
قلبها دق بسرعة… بس مشيت ناحيته.
— "اسمك إيه؟"
— "كريمة يا فندم."
ابتسم بسخرية:
— "بتعرفي ترقصي؟"
اتوترت، وقالت بهدوء:
— "شوية يا فندم."
ضحك بصوت

عالي:
— "طب إيه رأيك نعمل تحدي؟ ترقصي قدام مراتي… ولو كسبتي، يبقى ليكي جايزة."
مراته "فيفيان" كانت ست متكبرة جدًا، لابسة فستان غالي، وبصت لكريمة باحتقار واضح.
واحد من الضيوف قال ضاحك:
— "دي هتبقى مهزلة!"
اللعبة القذرة
حازم بيه كمل:
— "بس لو خسرتي… هتعتذري قدام كل الناس، وتترمي برة الشغل فورًا."
الناس ضحكت، والبعض بدأ يراهن.
— "500 جنيه على الهانم!"
— "لا أنا مع البنت الغلبانة!"
الموضوع بقى عرض… مش مجرد رقص.
كريمة سكتت لحظة… عينيها اتغيرت.
وفي اللحظة دي، ابن حازم بيه، "عمر"، كان واقف بعيد، بيتفرج… بس لأول مرة يحس إن اللي بيحصل ده زيادة عن الحد.
لحظة التحدي
كريمة رفعت راسها وقالت بهدوء:
— "وأنا موافقة… بس عندي شرط."
سكتت القاعة كلها.
حازم بيه ضحك:
— "شرط؟ إنتي نسيتي نفسك؟"
— "لو أنا كسبت… عايزاك تتبرع بجزء من فلوسك للأيتام… وتبني بيها دار رعاية."
الناس اتفاجئت.
فيه ناس بصت لها بإعجاب… وناس تانية استهزأت.
حازم بيه قال وهو بيضحك بس بعصبية:
— "موافــــق! بس لما تخسري… مش هيبقى ليكي مكان هنا!"
الرقصة
تبدأ
الموسيقى اشتغلت… فالس هادي وراقي.
فيفيان بدأت الأول… كانت خطواتها مظبوطة، مدروسة، متدربة.
الناس سقفت بأدب… بس مفيش روح.
وبعدين… جه دور كريمة.
المفاجأة
أول خطوة كانت بسيطة…
بس بعدها؟
كأن شخص تاني خالص ظهر.
جسمها اتحرك بانسيابية… كل حركة فيها إحساس، كل لفة فيها قصة.
ما كانتش بترقص…
كانت بتحكي وجعها، قوتها، اللي شافته في حياتها.
القاعة سكتت…
واحد قال بصوت واطي:
— "دي مش رقصة… دي حاجة تانية خالص."
عمر كان واقف مصدوم… عينه عليها مش بتتحرك.
حتى حازم بيه… إيده اللي شايلة الكوباية ثبتت في مكانها.
اللحظة الفاصلة
الموسيقى وقفت…
وفيه ثواني صمت غريب.
وبعدين فجأة… القاعة انفجرت تصفيق.
ناس قامت واقفة.
واحد قال:
— "دي كسبت طبعًا!"
فيفيان انسحبت وهي مكسوفة ومتوترة.
سقوط الغرور
حازم بيه زعق:
— "لا! ده تمثيل! عرض رخيص!"
لكن الناس بدأت تضغط:
— "لازم تلتزم بكلامك!"
— "إحنا كلنا سمعنا!"
واحد من كبار رجال الأعمال قال له:
— "كلمتك قدام كل الناس… لو رجعت فيها، هتبقى فضيحة."
المفاجأة الأكبر
فجأة… عمر دخل في النص،
ووقف جنب كريمة.
وقال بثقة:
— "أنا موافق أتجوزها… لو هي عايزة."
الناس اتصدمت.
حازم بيه بص له بغضب:
— "إنت اتجننت؟!"
— "لا… أنا لأول مرة بفوق. اللي عملته ده عيب… والست دي علمتنا كلنا درس."
بص لكريمة:
— "إنتي وافقة؟"
قلب القصة
كريمة سكتت لحظة… وبعدين ابتسمت ابتسامة هادية:
— "أنا ما جيتش هنا عشان أتجوز… ولا عشان أعمل شو."
الكل سكت.
— "أنا جيت أشتغل… وأعيش بكرامة."
وبصت لحازم بيه:
— "وإنت وعدت… والراجل بكلمته."
النهاية
حازم بيه كان لأول مرة… ساكت.
اتحط تحت ضغط الناس… وتحت ضغط ابنه… وتحت حاجة أهم:
إنه اتكشف.
في الآخر، خرج من القاعة وهو متعصب…
لكن تاني يوم، الخبر كان في كل حتة:
"رجل أعمال كبير يتبرع بملايين لبناء دار أيتام بعد تحدي غريب في حفل خاص"
بعدها بشهور…
دار الأيتام اتبنت…
وكريمة؟
بقت مشهورة… مش كراقصة، لكن كرمز.
أما عمر… ففضل يحاول يقرب منها… بس المرة دي باحترام.
وهي؟
ابتدت حياة جديدة… من غير ما تبيع كرامتها.
الرسالة
في ليلة واحدة…
بنت بسيطة قدرت تهز كبرياء ناس فاكرة إن الفلوس هي كل حاجة.
وأثبتت
إن:
الكرامة… أقوى من السلطة
والشجاعة… أقوى من الخوف
والحق… عمره ما بيضيع

تمت 
حكايات فاتن بقلم فاتن سليم 

تم نسخ الرابط