ساعة الصفر بقلم منال علي
ليلى طلعت السلم للدور الرابع نهجانة، وقبل ما تحط المفتاح في الباب، سمعت وشوشة جاية من المطبخ. صوت الست سعاد وكريمة كان واطي، بس النبرة كان فيها تخطيط لمصيبة جديدة.
وقفت ليلى تسمع.. بقلم منال علي
ليلى وصلت يا ماما، قالتها كريمة بلهفة. أسمع خطواتها على السلم. متوفره على روايات واقتباسات
ليلى اتنهدت وفتحت الباب. ريحة الشقة كانت مليانة طبيخ، وريحة حاجة مسكرةواضح إن كريمة رايقة وعاملة صنف حلو، كعادتها دايمًا فاضية للمطبخ والدلع.
مساء الخير، قالت ليلى وهي بترمِي مفاتيحها بتعب. إيه الاجتماع العائلي ده؟
تعالي يا حبيبتي نادتها الست سعاد بابتسامة مصطنعة. اتعشي الأول وبعدين نتكلم.
دخلت ليلى المطبخ.. الست سعاد قاعدة في مكانها المعتاد جنب الشباك، وكريمة قاعدة ومربعة إيدها ببرود، والسفرة مفروشة كأن فيه فخ بيتحضر.
اقعدي يا ليلى، قالت سعاد. الشغل عامل معاكي إيه؟
تمام، ردت ليلى وهي بتغرف لنفسها. بنقفل مشروع كبير وفيه مكافأة كويسة.
سعاد ابتسمت بخبث ما شاء الله.. أنا وكريمة كنا بنفكر في موضوع بيت أبوكي اللي في البلد.
ليلى رفعت عينها البيت القديم؟ ماله؟
مرمي بقاله سنين وحرام يضيع، تابعت سعاد. فقلنا نهده ونبني
ليلى سكتت.. الكلام فيه ريحة منطق، بس فيه وراه إنّ.
ليلى.. إنتي 31 سنة وكريمة 27، الأم كملت بتمثيل. الشقة دي ضيقة، وإحنا عايزين نأمن مستقبلكوا. إيه رأيك إني أنا وكريمة ننقل لبيت البلد الجديد، وإنتي تفضلي هنا في شقة القاهرة وتتكتب باسمك رسمي؟
ليلى لمعت الفكرة في دماغها.. تخلص من تحكمات سعاد وتآمن شقة في القاهرة؟ صفقة حلوة. بقلم منال علي
والفلوس؟
أنا معايا قرشين، قالت سعاد. يكفوا الأساسات.. بس إنتي ما شاء الله مرتبك كبير وممكن تاخدي قرض باسمك يخلص الباقي.
ليلى فكرت، ووافقت.. ومن هنا بدأت المرمطة.
مرت الشهور، وليلى كانت شايلة الشيلة لوحدها، ديون وقروض وطلوع روح. وسعاد وكريمة مشغولين بس بتنقية ألوان الدهانات.
في نوفمبر، البيت خلص.. تحفة بجد.
سعاد وكريمة نقلوا، وليلى ساعدتهم لحد آخر كرتونة.
مبروك يا طنط.. إمتى بقى نكتب الشقة باسمي؟
يا بنتي مفيش استعجال.. إحنا أهل، ردت سعاد ببرود.
شهر فات.. والتاني دخل.. وسعاد وكريمة لسه رايحين جايين على الشقة بالمفاتيح اللي معاهم، وبياخدوا اللي هما عايزينه.
في يوم ليلى جابت آخرها
إنتوا هتنقلوا نهائي إمتى؟
سعاد بصتلها
ليلى اتصدمت بس ده كان اتفاقنا!
الحياة بتغير يا حبيبتي، سعاد قالتها بدم بارد. وبعدين لو كريمة اتجوزت بكرة هتروح فين؟ إنتي بقى ممكن تيجي تعيشي معانا في البلد لو الشقة ضايقتك!
ليلى صرخت أنا اللي دفعت تمن البيت!
سعاد ردت ببرود يحرق الدم خلاص، كملي دفع القرض.. والشقة هتفضل زي ما هي.. بقلم منال علي
ليلى قعدت مكسورة، بس المرة دي مكلمتش نفسها.. كلمت أدهم.
أدهم، اللي دايمًا كان شايف غدر سعاد من الأول، قالها بكلمة واحدة اللي بنيتيه.. هدميه، بس بذكاء.
ليلى جمدت قلبها، وراحت نفذت خطة أدهم بالحرف.
فتحت حسابها البنك.. وبكل بساطة.. توقفت عن دفع القرض.
بعد شهر، البنك اتصل.. وبعده ب 10 أيام، التليفون مابطلش رن من الست سعاد.
إلحقي يا ليلى! البنك باعت إنذار وهيحجزوا على بيت البلد!
ليلى ردت وهي بتشرب قهوتها بهدوء عادي يا طنط.. خليهم ياخدوه.
انتي اتجننتي؟! إزاي مش بتدفعي؟ متوفره على روايات واقتباسات
أدفع ليه؟ البيت مش باسمي، والشقة لسه باسم الورثة.. يعني أنا بدفع في الهوا.. خليهم يبيعوه في المزاد بقى.
سعاد صوتها بدأ يترعش إحنا عائلة
خلاص، والمصايب برضه عائلية.. تحبي نتقابل عند المحامي بكرة نمضي تنازل الشقة ولا نسيب البيت يروح؟
في اليوم اللي بعده، سعاد وكريمة كانوا واقفين عند المحامي زي الألف.
اتنازلوا عن الشقة لليلى رسمي.. ودموع كريمة على خدها.
ليلى بصت لهم وقالت بلهجة مفيهاش هزار
ودلوقتي.. القرض. أنا مش هدفع لوحدي مليم تاني. كريمة هتنزل تشتغل وتساعد في السداد، وإلا البيت هيتباع برضه. متوفره على روايات واقتباسات
كريمة صرخت أنا أشتغل؟!
ليلى ضحكت بسخرية مش كنتي بتقولي عليا ممسحة؟ أهو الممسحة دي هي اللي علمتك إن الله حق.. هتشتغلي يا كريمة، وإلا ناموا في
الشارع.
سعاد مسكت إيد بنتها وهي مكسورة لازم تشتغلي يا بنتي.. مفيش حل تاني. بقلم منال علي
وبالفعل.. كريمة نزلت تشتغل لأول مرة في حياتها وتعرف قيمة القرش.
والست سعاد بقت تمشي جنب الحيط وتعمل لليلى ألف حساب.
وفي يوم، ليلى زارتهم في البلد، وحطت قدامهم طبق حلويات.
خلاص، القرض خلص والبيت بقى ملككم والشقة ملكي.
سعاد بصت لها بخوف واحترام
تسلم إيدك يا بنتي.
ليلى ابتسمت وقالت العفو.. إحنا أهل.. بس أهل بيفهموا في الأصول.
ومن يومها، ليلى وأدهم عرفوا إن الحق مبيجيش
تمت